محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

25

التيسير في قواعد علم التفسير

وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 1 » وهذا منهم اعتقاد فاسد ؛ فإن ترك ظاهر القرآن وعمومه وتصويب رأى نفسه ظاهر الفساد ، ومخالف للإجماع إذ لا دليل يقتضى ترك العمل بالظواهر . وأما من يجعل رأيه تابعا لدلالات القرآن ليبنى على ذلك ما لم يجئ فيه ظاهر البيان فهو الذي دخل تحت قوله تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 2 » فيرجى أن لا يكون داخلا تحت الحديث . وقال بعضهم : المراد من الحديث هو تفسير المتشابه الذي لا حاجة بالناس إلى معرفة ما فيه لما لا يرجع إلى العمل أو كان لا يجب العمل به والاعتقاد بما فيه ممكن على الإجمال ، فكان تفسيره خارجا مخرج الغلوّ فيه وجاريا مجرى أمر مستغنى عنه مع احتمال الغلط والخطأ فيه ، وهو خارج عن سنن الحكمة . وأما التفسير بالرأي فيما يحتاج الناس إلى معرفة ما يتضمنه اللفظ من وجوب الاعتقاد والعمل فأمر ورد الشرع بإيجابه فضلا عن الجواز ، فلا يجوز أن يرد النهى عنه ، واللّه أعلم . ثم إن الناس قد اختلفوا في تفسير القرآن هل يجوز ؟ فمنهم من بالغ في ذلك فقال : لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شئ من القرآن وإن كان عالما أديبا متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 3 » وفي رواية أخرى : « من قال في القرآن برأيه فقد كفر » « 4 » ولقول أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه : أىّ سماء تظلّنى وأي

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 125 . ( 2 ) سورة النساء : 83 . ( 3 ) انظر الهامش رقم 1 ص 22 . ( 4 ) انظر الهامش رقم 1 ص 22 .