عماد علي عبد السميع حسين

95

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

المبحث التاسع عشر التفسير بالمأثور يعتبر التفسير بالمأثور ( أو النقلي كما يسميه بعض العلماء ) أول اتجاهات التفسير وجودا ، وأسلمها في التعامل مع كتاب اللّه تعالى ونتناول هذا الاتجاه في عدة نقاط : الأولى : ما هو التفسير بالمأثور ؟ : التفسير بالمأثور : هو تفسير القرآن بالقرآن ، حيث ما أجمل منه في موضع قد يفسر في موضع أخر ، وكذلك الأقوال الواردة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في السّنّة ، وأقوال الصحابة الذين عاصروا نزول الوحي ، وشاهدوا أسباب النزول ، فكانوا أعلم المسلمين بتفسيره ، وأقوال التابعين باعتبارهم عايشوا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - واستقوا من علومهم - على الراجح من أقوال أهل العلم « 1 » . الثانية : مصادر التفسير بالمأثور : ثلاثة مصادر : [ 1 ] القرآن الكريم وقراءاته المتواترة : وحيث أن ما أجمل في موضع قد فصل في موضع آخر ، وما جاء في آيات القرآن مطلقا قيد في أخرى ولهذا كان لا بدّ لمن يتعرض لتفسير القرآن أن ينظر في آيات القرآن كما ذكرنا في أحسن طريقة للتفسير ، وهذا ما نجده في كتب التفسير بالمأثور كابن كثير ، يورد الآية ثم يقول ومن هذا المعنى قوله تعالى كذا . . . وكذلك النظر في القراءات القرآنية فهي من القرآن ، فيجوز أن يفسّر القرآن بها . [ 1 ] السنّة النبوية : فقد كان الصحابة يرجعون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في فهم

--> ( 1 ) انظر : د / محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 154 .