عماد علي عبد السميع حسين
89
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
ولأهمية هذا العلم فقد تناوله كثير من العلماء بالتصنيف ، فقيل إن أول من صنف فيه هو أبان بن تغلب بن رباح البكري ت 141 ه ، وقيل إن أول من جمع في هذا الفن هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي ت 210 ه ، ثم توالى التصنيف فيه حتى قال السيوطي : ( أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون ) « 1 » . ثانيا : المعرّب من الألفاظ في القرآن : ونعنى بالمعرّب الألفاظ التي وقعت في القرآن الكريم بغير لغة العرب ، والحق أن في هذه المسألة خلافا بين العلماء على ثلاثة أقوال « 2 » : الأول : أنه ليس في القرآن ألفاظ بغير لغة العرب ، واستدلوا بقوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ الشعراء : 195 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . [ فصلت : 44 ] . وممن قال بهذا القول الإمام الشافعي ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وابن فارس ، قال أبو عبيدة : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن ( كذابا ) بالنبطية فقد أكبر القول . وقال ابن فارس : لو كان فيه من لغة غير لغة العرب شئ لتوهم متوهّم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها . الثاني : ذهب آخرون إلى القول بوقوع ألفاظ غير عربية في القرآن الكريم ، وأجابوا عن قوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا ، وعن قوله تعالى : ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ بأن المعنى من السياق أكلام أعجمي ومخاطب عربي ، واستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف ( إبراهيم ) للعلمية والعجمة .
--> ( 1 ) الإتقان 1 / 303 . ( 2 ) انظر : السابق 1 / 393 / 396 .