عماد علي عبد السميع حسين
52
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
يشاء من غير نظر إلى حكمة أو غرض ، وإما أن يكون ممن يعتبر الحكمة والغرض في أفعاله تعالى ، فإن كان الأول فلا يمتنع عليه تعالى أن يأمر بالفعل في وقت وينهى عنه في وقت ، كما أمر بالصيام في نهار رمضان ونهى عنه في يوم العيد ، وإن كان الثاني : فمع بطلانه في كتب الكلام فلا يمتنع أن يأمر بالفعل في وقت وينهى عنه في وقت للمصلحة ، فإن المصالح تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان ، حتى إن مصلحة الشخص الواحد قد تختلف باختلاف الأزمان فلا يمتنع أن يأمر اللّه تعالى المكلف بالفعل في زمان لعلمه بمصلحته فيه وينهاه عنه في زمان آخر لعلمه بمصلحته فيه ، كما يفعل الطبيب بالمريض حيث يأمره باستعمال دواء خاص في بعض الأزمنة وينهاه عنه في زمن آخر بسبب اختلاف مصلحته . . ومع جواز اختلاف المصالح باختلاف الأزمنة لا يكون النسخ ممتنعا ) « 1 » . أنواع النسخ : قال الشوكاني - رحمه اللّه - في إرشاد الفحول : ( نسخ التلاوة دون الحكم ، والعكس ، ونسخهما معا . . ) « 2 » . وهذا يعني أنها ثلاثة أنواع : الأول : ما نسخت تلاوته وبقي حكمه . مثل : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه ) فقد ثبت أن هذا كان قرآنا ثم نسخ رسمه أي تلاوته وبقي حكمه . الثاني : ما نسخ حكمه مع بقاء تلاوته مثل قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) [ النساء : 15 ] ، ( فقد نسخ
--> ( 1 ) المرجع السابق 3 / 165 - 167 . ( 2 ) إرشاد الفحول ص 189 ، وانظر الإحكام 3 / 201 .