عماد علي عبد السميع حسين
48
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ( وهذا هو فصل الخطاب بين المتنازعين في هذا الموضع ، فإن اللّه أخبر أنه لا يعلم تأويله إلا هو . . . ولكن لم ينف علمهم بمعناه وتفسيره بل قال : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ ص : 29 ] كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ( وهذا يعم الآيات المحكمات والآيات المتشابهات وما لا يعقل له معنى لا يتدبر وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 - محمد : 24 ] . . ( ولم يستثن شيئا منه نهى عن تدبره ، واللّه ورسوله إنما ذم من اتبع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، فأما من تدبر المحكم والمتشابه كما أمره اللّه وطلب فهمه ومعرفة معناه فلم يذمه اللّه بل أمر بذلك ومدح عليه ) « 1 » . فمثلا : ( الذّاريات - فالحاملات - فالجاريات - فالمقسّمات ) من المتشابه لأن اللفظ يحتمل الرياح والسحاب والنجوم والملائكة ويحتمل غير ذلك إذ ليس في اللفظ ذكر الموصوف ، والتأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه هو أعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها ومتى تهب وأعيان السحاب وما تحمله من المطر ومتى ينزل . . . وهكذا فهذا لا يعلمه إلا اللّه ) « 2 » . وعلى نقيض السلف وجد من توقف قطعا عن التفسير المتشابه فعطل الآيات ووجد من تكلف علم ما لا علم له به . فاللهم اجعلنا على طريق السلف وألحقنا بهم .
--> ( 1 ) المرجع السابق 13 / 275 . ( 2 ) المرجع السابق 13 / 312 .