عماد علي عبد السميع حسين

46

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

كأصل من أصول التفسير أن نبين موقف السلف من المتشابه ، وإن كانت قد سبقت إشارة إلى ذلك في مبحث التأويل عندهم ، لكن لتمام الفائدة نقول : لقد حذر النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه من اتباع المتشابه كما علم من القرآن ، فقال : ( يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه فاحذريهم ) « 1 » . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - : ( إنهم كانوا - أي الصحابة - إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفّه ، تارة بالقول العنيف ، وتارة بالضرب ، وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته ، ولذلك لما بلغ عمر رضى اللّه عنه أن ( صبيغا ) يسأل عن المتشابه أعد له عراجين النخل ، فبينما عمر يخطب قام فسأل عن وَالذَّارِياتِ ذَرْواً 1 فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) [ الذاريات : 1 - 2 ] ، وما بعدها فنزل عمر فقال : لو وجدتك محلوقا - كناية عن رقة الدين أو صفة للمنافقين - لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ، ثم أمر به فضربه ضربا شديدا وبعث به إلى البصرة وأمرهم أن لا يجالسوه فكان بها كالبعير الأجرب لا يأتي مجلسا إلا قالوا عزمة أمير المؤمنين فتفرقوا عنه ، حتى تاب وحلف باللّه ما بقي يجد في نفسه شيئا مما كان ، فأذن عمر في مجالسته ) « 2 » . وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس - أي المتشابه - يقول له : ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ ) « 3 » . وكان الشافعي - رحمه اللّه - يقول : آمنت بما جاء عن اللّه وبما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .

--> ( 1 ) البخاري في خلق أفعال العباد برقم 167 ، ط . مكتبة التراث ، القاهرة . ( 2 ) ابن تيمية : نقض المنطق ص 3 ، 4 ، وانظر مجموع الفتاوى 13 / 311 . ( 3 ) مجموع الفتاوى 13 / 311 . ( 4 ) نقض المنطق ص 2 .