عماد علي عبد السميع حسين
34
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
التفسير بالتأويل ، فيقول عند كل آية : « القول في تأويل قوله تعالى » ثم يشرع في تفسيرها ، ويقول في مقدمة تفسيره التأويل على ثلاثة أوجه : ما لا سبيل إلى الوصول إليه وهو ما استأثر اللّه بعلمه . وما خص اللّه تعالى بعلم تأويله نبيه صلى اللّه عليه وسلم . وما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن « 1 » . ومن خلال السياق الموجز السابق لمعنى التأويل عند الأصوليين والمفسرين من علماء السلف ، يبدو أنهم كانوا يستعملونه في إطار معناه اللغوي ، وهو الكشف عن معنى اللفظ أو حمله على معنى من المعاني إن كان يحتمل أكثر من معنى . وللتأويل عند علماء السلف ضوابط مهمة تبعد المؤوّل أو المفسّر عن اتباع الهوى والشطط في التأويل من أهمها : « أن يكون المعنى الذي أوّل إليه النص من المعاني التي يحتملها لفظ النص نفسه . . موافقا لوضع اللغة . . وأن يكون للتأويل دليل صحيح يدل على صرف اللفظ عن الظاهر إلى غيره . . لأن الأصل في عبارات الشرع ونصوصه أنها قوالب لمدلولاتها الظاهرة ، ويجب العمل بظاهرها إلا إذا قام دليل للعدول عن الظاهر إلى غيره . . فظاهر الأمر : أنه يدل على الوجوب فيجب العمل بهذا الظاهر ولا يحمل على الندب والإرشاد إلا بدليل ، وكذلك ظاهر النهي التحريم فيجب الكف والترك ، وأما العدول إلى القول بالكراهة فلا يقبل إلا بدليل ) « 2 » . ومن العلماء من فرّق بين التأويل والتفسير ، ومن فرّق وجّه الفرق بينهما بأن التفسير يتعلق ببيان موضوع اللفظ ، والتأويل ببيان المعنى المراد « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 25 ، 26 بتصرف . ( 2 ) انظر : روضة الناظر وجنة المناظر 2 / 31 ، 32 إرشاد الفحول للشوكاني ص 177 . ( 3 ) انظر : أصول التفسير وقواعده ص 52 / 53 .