عماد علي عبد السميع حسين

28

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

وقال ابن القيم - رحمه اللّه - : « لا يدرك معاني القرآن ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة ، وحرام على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه » « 1 » . ثانيا : صحة المقصد : يعني أن يخلص المفسر فلا يطلب بتفسيره عرضا من أعراض الدنيا الزائلة ، وإنما يبتغي وجه اللّه تعالى . قال السيوطي - رحمه اللّه - أيضا : « ومن شرطه - أي المفسر - صحة المقصد فيما يقول ليلقى التسديد فقد قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] ، « وإنما يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا ، لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى غرض يصده عن صواب قصده ، ويفسد عليه صحة عمله » « 2 » ، وليت المفسر وطالب التفسير يدرك هذا الاستدلال الخطير من الإمام السيوطي رحمه اللّه بالآية السابقة وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ، فكأنه يشير إلى أن تفسير القرآن جهاد إذا صح المقصد ، وكيف لا يكون جهادا وقد قال اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) [ الفرقان : 52 ] . ثالثا : التقوى : يشترط في المفسر أن يكون على أعلى مستوى من التقوى ، وليكن دليل تقواه التأثر بما في القرآن في كل شئ في حياته . قال الإمام الشهيد / سيد قطب - رحمه اللّه - : « . . . فالتقوى في القلب هي التي تؤهله للانتفاع بهذا الكتاب ، هي التي

--> ( 1 ) ابن القيم : التبيان في أقسام القرآن ص 143 ط دار الكتاب العربي - بيروت 1414 ه . ( 2 ) الإتقان 20 / 176 .