عماد علي عبد السميع حسين
23
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
المبحث السابع أنواع التفسير روى ابن جرير الطبري - رحمه اللّه - عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما قال : « التفسير أربعة أنواع : الأول : تفسير يعرف من كلام العرب . الثاني : تفسير لا يعذر أحد بجهالته . الثالث : تفسير لا يعلمه إلا العلماء . الرابع : تفسير لا يعلمه إلا اللّه تعالى » . فأما الذي يعرف من كلام العرب فهو الذي يحتاج إلى رجوع إلى لغة العرب والنظر إلى مدلول الألفاظ التي يراد تفسيرها في استعمال العرب ، مثل قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة 228 ] ( فلفظ القرء هنا من الألفاظ المشتركة بين الحيض والطهر ، ولا يحسم الأمر فيه إلا الرجوع إلى الاستعمال الأكثر ولا يعرف هذا إلا من لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ) . وأما الذي لا يعذر أحد بجهالته فمثاله معظم آيات الأمر والنهي والحلال والحرام وآيات العقيدة . . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 83 ] ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 22 ] ، وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الأنعام : 151 ] ، لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا [ آل عمران : 130 ] ( . . فهذه الآيات لا يعذر أحد بجهالتها إذ واضح أن الأمر فيها يوجب القيام بمقتضاه ، والنهي يوجب الانتهاء . وكذلك قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] ،