عماد علي عبد السميع حسين
15
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
المبحث الرابع نشأة علم التفسير وأصوله لقد نشأ علم التفسير منذ عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد كان الصحابة رضى اللّه عنهم يسألونه عما يشكل عليهم فهمه من القرآن ، مثل : سؤالهم له عندما نزل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) [ الأنعام : 82 ] ، قالوا : وأينا لم يظلم نفسه يا رسول اللّه ؟ ، فقال لهم مفسرا معنى الظلم ، وهو الشرك ، أما قرأتم قول اللّه تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] « 1 » . وسؤالهم لما نزل قول اللّه تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] ، فبين لهم ما الذي يجزون به ، قال لأبي بكر لما جاء مشفقا وهو يقول : كيف النجاة بعد هذه الآية ؟ فقال له : ألست تمرض ؟ أليس يصيبك النصب ؟ ، قال : بلى ، قال : فذلك الذي تجزون به « 2 » . وفسر لهم معنى البياض والسواد في آية الصيام : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] وكان الأمر قد التبس عليهم ، حتى إن أحدهم كان قد أخذ خيطين حقيقين فوضعهما تحت وسادته يريد أن يجعلهما علامة على الإمساك للصيام فلم ير سودا ولا بياضا ، فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فقال له : إنك لعريض الوساد ، البياض بياض الصبح والسواد سواد الليل « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 455 وأصله في البخاري برقم 32 . ( 2 ) تفسير الطبري 3 / 37 وأصله في مسند أحمد 1 / 11 والحاكم 3 / 74 وصححه الذهبي . ( 3 ) انظر / تفسير القرطبي 2 / 320 وأصله في البخاري .