عماد علي عبد السميع حسين
131
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
بسواطع أنوار أسرار الأزل « 1 » . وقال شيخهم وقدوتهم محي الدين بن عربي في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) [ البقرة : 126 ] ، وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا الصدر الذي هو حرم القلب بلدا آمنا من استيلاء صفات النفس واغتيال العدو اللعين وتخطف جن القوي البدنية أهله وارزق أهله من ثمرات معارف الروح وحكمه أو أنواره . . . « 2 » . وقال - أيضا - عند قوله تعالى : نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) [ الواقعة : 57 ] نحن خلقناكم بوجودنا وظهورنا في صوركم « 3 » . وقال في قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] وهو معكم أينما كنتم بوجودكم به وظهوره في مظاهركم . وقال في قوله تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [ المزمل : 8 - 9 ] واذكر اسم ربك الذي هو أنت أي اعرف نفسك وأذكرها ولا تنسها فينسك اللّه واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أي الذي ظهر عليك نوره فطلع من أفق وجودك بإيجادك والمغرب الذي اختفى بوجودك وغرب نوره فيك واحتجب بك « 4 » . وقال في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) [ نوح : 25 ] مما خطيئتهم أغرقوا . . فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم باللّه وهو الحيرة ، فأدخلوا نارا في عين الماء . . فلم يجدوا
--> ( 1 ) عرائس البيان 2 / 813 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن عربي 1 / 57 . ( 3 ) السابق 2 / 291 . ( 4 ) تفسير ابن عربي 2 / 352 .