عماد علي عبد السميع حسين
128
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
ويمكن أن تراجع أقوالهم هذه في تفاسيرهم وهي للعلم قليلة منها : هيمان الزاد إلى دار المعاد - لمحمد بن يوسف أطفيش ( ت 1332 ه ) بالجزائر . وقد بادت معظم تفاسير الخوارج ولم يبق منها إلا القليل كهذا التفسير وربما يرجع هذا إلى أن معظم فرقهم بادت ولم يبق لها أثر إلا الإباضية التي تنتشر في بلاد المغرب وحضر موت وعمان . الصوفية : أيضا من غلا منهم كان له شطحات عقلية مذمومة في تفسير القرآن الكريم لا تتناسب مع السياق ولا مدلول الألفاظ ولا أي شئ ويسمون هذا باطن القرآن الذي لا يعرفه غيرهم ، وإليك طرفا من أقوالهم : قال ابن عطاء اللّه السكندري في قوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [ يس : 33 ] قال : القلوب الميتة بالغفلة أحييناها بالتيقظ والاعتبار والموعظة وأخرجنا منها حبا : معرفة صافية تضيء أنوارها على الظاهر والباطن « 1 » . وقال أبو عبد الرحمن السّلمي في قوله تعالى ألم فاتحة البقرة : الأف ألف الوحدانية واللام لام اللطف والميم ميم الملك ، ومعناه من وجدني على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض تلطفت له فأخرجته من رقّ العبودية إلى الملأ الأعلى وهو الاتصال بمالك الملك دون الاشتغال بشيء من الملك « 2 » . وقال سهل التستري في قوله تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ النساء : 36 ] ، الجار ذي القربى هو القلب ، والجار الجنب هو الطبيعة ، والصاحب بالجنب هو العقل المهتدي بالشريعة وابن السبيل هو الجوارح المطيعة « 3 » .
--> ( 1 ) حقائق التفسير للسلمي ص 284 . ( 2 ) المرجع السابق ص 9 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم للسلمي ص 284 .