عماد علي عبد السميع حسين

124

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

نحتها وتسويتها ذلك لأن المعتزلة يقولون بأن العبد يخلق أفعال نفسه . وعندما يفسرون قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) [ الأنفال : 2 - 3 ] ، ونحوها من الآيات يقولون : كل ذلك يدل على أن الإيمان قول وعمل ويدخل فيه هذه الطاعات ولا يكون المؤمن مؤمنا إلا إذا قام بحق العبادات ومتى وقعت منه كبيرة خرج عن أن يكون مؤمنا ، ولكن أيضا لا يكون كافرا بل في منزلة بين المنزلتين أي فاسق « 1 » . ويمكن أن تراجع هذه الأقوال المنحرفة في تفاسير المعتزلة ، ومنها : [ 1 ] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - لمحمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلي المتوفي ( 538 ه ) . [ 2 ] تنزيه القرآن عن المطاعن - للقاضي : عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن الخليل الهمداني شيخ المعتزلة المتوفي ( 415 ه ) . [ 3 ] غرر الفوائد ودرر القلائد أو ( أمالي الشريف المرتضى ) . لأبي القاسم علي بن الطاهر بن أحمد بن الحسين . . ينتهي في نسبة إلى علي بن أبي طالب . . المتوفي ( 436 ه ) . والشيعة : أيضا يفسرون القرآن ويزعمون أن له ظاهرا وباطنا ، ويخدمون بتفاسيرهم مبادئهم ومعتقداتهم . فهم يرون أن الأئمة أركان الأرض أن تميد بأهلها وحجة اللّه على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ، وهم فوق أن يحكم عليهم لأن لهم صلة روحية باللّه تعالى . وفي سبيل إثبات عقيدة الإمامة يفسرون كل الآيات الواردة في الأمر بطاعة

--> ( 1 ) ملخصا من التفسير والمفسرون 1 / 351 - 445 .