عماد علي عبد السميع حسين

111

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

قال في مقدمة تفسيره إن سورة الفاتحة وحدها يمكن أن يستنبط منها عشرة آلاف مسألة . . ويكثر من الاستطراد إلى العلوم الرياضية والطبيعية والفلسفية ، وربما يعرض أقوال بعض الفلاسفة ويقوم بردها ، ويكثر أيضا من إيراد شبه المخالفين ، وربما يقصر في تفنيدها ، حتى قال ابن حجر عنه إنه يعاب بإيراد الشبهة الشديدة ويقصر في حلها حتى قال بعض المغاربة : يورد الشبهة نقدا ويحلها نسيئة ، ثم إن الفخر الرازي لا يكاد يمر بآية من آيات الأحكام إلا ويذكر مذاهب الفقهاء فيها مع ترجيحه للمذهب الشافعي ، كذلك يستطرد في المسائل الأصولية والكلامية والنحوية والبلاغية وإن كان لا يتوسع في هذا توسعه في علوم الكون كالفلك والنجوم وغيرها . وبالجملة : فالكتاب أشبه ما يكون بموسوعة في علم الكلام ، وفي علوم الكون والطبيعة ، إذ أن هذه الناحية هي التي غلبت عليه حتى كادت تقلّل من أهميته ككتاب تفسير للقرآن الكريم ، حتى قال بعض أهل العلم عنه : ( فيه كل شيء إلا التفسير ) « 1 » . ولكن برغم هذا تبقى قيمة الكتاب عالية يتعلم المطالع منه كيف يربط بين كافة العلوم وبين القرآن الكريم . [ 2 ] أنوار التنزيل وأسرار التأويل : لعبد اللّه بن عمر بن محمد البيضاوي من بلاد فارس توفي بمدينة تبريز سنة 685 ه . لقد اختصر البيضاوي تفسيره من تفسيري الزمخشري والرازي ، غير أنه ترك اعتزاليات الزمخشري ، وإن كان أحيانا يوافقه في مذهبه كالذي حصل عند موافقته له في إنكار تلبس الجن بالإنس عند تفسير آية البقرة . وكذلك عندما أخذ من الرازي لا يتابعه في الاستطراد في العلوم الكونية

--> ( 1 ) انظر : التفسير والمفسرون 276 - 282 .