العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
قال الله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقيكم ) ( 1 ) . نعم لو كان ذلك بوصية من النبي صلى الله عليه وآله لكان كاشفا عن فضل ودليلا على شرف ( 2 ) ، وما روي من أنه يلحق الميت نفع في الآخرة بالدفن في المشاهد المشرفة فإنما هو في الحقيقة إكرام لصاحب المشهد بالتفضل على من حل بساحته وفاز بجواره ( 3 ) إن كان من شيعته والمخلصين له .
--> ( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) وجاء في الصراط المستقيم 3 / 28 : عن إحياء العلوم للغزالي في الفصل الرابع من الجزء الأول : أن عمر سأل حذيفة هل هو من المنافقين أم لا ؟ ! . ولولا أنه علم من نفسه صفات تناسب صفات المنافقين لم يكن يشك فيها ولم يتقدم على فضيحتها . ( 3 ) في المطبوع : بجوازه . وهو سهو . تذييل : نود أن نختم بحثنا هذا ببعض الكلمات المأثورة عن خليفة القوم : منها : ما جاء في كنز العمال 1 / 103 ، عن قتادة قال عمر بن الخطاب : من قال إني عالم فهو جاهل ، ومن قال إني مؤمن فهو كافر ! ! . وقريب منه جاء في شعب الايمان . ومنها : ما قاله الضحاك : قال عمر : يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء ويعضي قديدا ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ولم أكن بشرا . ذكره المتقي في الكنز 6 / 345 وقال : أخرجه هناد . ومنها : ما ذكره ابن سعد في طبقاته 3 / 286 ، عن سالم بن عبد الله أنه قال : إن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول : إني لخائف أن أسأل عما بك ! . ومنها : ما عن سعيد بن يسار ، قال : بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا بالشام يزعم أنه مؤمن ، فكتب إلى أميره أن ابعثه إلي ، فلما قدم قال : أنت الذي تزعم أنك مؤمن ؟ . قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : ويحك ! ومم ذاك ؟ . قال : أولم تكونوا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أصنافا ، مشرك ومنافق ومؤمن ؟ ممن أين كنتم ؟ فمد عمر يده إليه معرفة لما قال حتى أخذ بيده . ومنها : سمع عمر بن الخطاب رجلا ينادي رجلا : يا ذا القرنين ، قال : أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة ؟ ! . أوردها الدميري في حياة الحيوان 2 / 21 ، وابن حجر في فتح الباري 6 / 295 وغيرهما . ومنها : قصة شراء الخليفة للإبل من أعرابي ، وقوله له أكثر من مرة : إنك رجل سوء ، وقضاء علي عليه السلام لنفع الاعرابي ، كما أوردها في كنز العمال 2 / 221 ، والمنتخب منه 2 / 231 - هامش مسند أحمد - وغيرهما . وأقول : عرفته الاعراب فكيف يجهل أو يتجاهله غيرهم . ومنها : ما أورده في عمدة القاري 7 / 143 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 104 - أربع مجلدات - وغيرهما من أنه جاءت سرية لعبيد الله بن عمر تشكوه عند أبيه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! ألا تعذرني في أبي عيسى ؟ ! . قال : ومن أبو عيسى ؟ . قالت : ابنك عبيد الله . قال : ويحك ! وقد تكنى بأبي عيسى ؟ ! . ودعاه وقال : إيها ! اكتنيت بأبي عيسى ؟ ! . فحذر وفزع ، فأخذ يده فعضها ! حتى صاح ، ثم ضربه . وهذا آخر أنواع التأديب والتعزير التي لا تعرفه إلا حكومات الغاب . ومنها : ما جاء في حاشية السيوطي المدونة على القاموس في لفظ ( الابنة ) : أنها كانت في خمسة في زمن الجاهلية أحدهم سيدنا عمر ! . ومن هنا وغيره ادعى لقب : أمير المؤمنين ، حيث قال الصادق عليه السلام أنه ما دعاه أحد غير علي بن أبي طالب عليه السلام إلا كان ممن يؤتى في دبره ، وألف صاحب تفسير نور الثقلين كتابا أثبت أن هذه الحالة كانت مع الخلفاء الأمويين والعباسيين بأجمعهم ، واستشهد بشواهد من الشعر والنثر على وجود تلك العاهة لكل واحد منهم من طريقي العامة والخاصة . هذا ونوصي بقراءة ما كتبه شيخنا الأميني - رحمه الله - تحت عنوان : نوادر الأثر في علم عمر في موسوعته الغدير 6 / 83 - 333 . وكنا غالبا في بحثنا هذا عيال عليه ، وآخذين منه . قال في محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني 2 / 213 - طبعة مصر - عن ابن عباس قال : كنت مع عمر بن الخطاب في ليلة - وعمر على بغل وأنا على فرس - فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب ، فقال : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الامر مني ومن أبي بكر . . ! .