العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

قرابة ، فحلف له . وهذا غاية ما يتمكن ( 1 ) منه أمير المؤمنين عليه السلام في الحال ، لان عبد الرحمن لما أخرج نفسه من الامر فظنت ( 2 ) به الجماعة الخير ، وفوضت إليه الاختيار ، لم يقدر ( 3 ) أمير المؤمنين عليه السلام على أن يخالفهم وينقض ما اجتمعوا عليه ، فكان أكثر ما تمكن منه أن أحلفه وصرح بما يخاف من جهته من الميل إلى الهوى وإيثار القرابة غير أن ذلك كله لم يغن شيئا . ومنها : إنه نسب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الفكاهة والبطالة ، وذمه عموما في ضمن ذم جميع الستة ، وكان يهتم ويبذل جهده في منع أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة حسدا وبغيا ، ويكفي هذا في القدح ، واستبعاد ابن أبي الحديد ( 4 ) هذا وادعاؤه الظن بأنها زيدت في كلامه غريب لاشتمال جل رواياتهم عليه ، وليس هذا ببدع منه . فقد روى ابن أبي الحديد ( 5 ) عنه ، أنه قال : يا ابن عباس ! لقد أجهد هذا الرجل ( 6 ) نفسه في العبادة حتى نحلته رياء ! . قال ابن عباس : قلت : من هو ؟ . قال : الأجلح - يعني عليا عليه السلام - . قلت : وما يقصد بالرياء ؟ . قال : يرشح نفسه بين الناس للخلافة . وروى عن الشعبي في كتاب الشورى ( 7 ) ، وعن الجوهري في كتاب السقيفة ، عن سهل بن سعد الأنصاري ( 8 ) ، قال : مشيت وراء علي بن أبي طالب

--> ( 1 ) في المصدر : ما تمكن . ( 2 ) في الشافي : ظنت - بلا فاء - . ( 3 ) جاءت العبارة في المصدر هكذا : وفوضوا إليه الاختيار فلم يقدر . . ( 4 ) في شرحه على نهج البلاغة 12 / 279 ، وقد مر نص عبارته . ( 5 ) شرح النهج 12 / 80 : بتصرف يسير ، نقله عن أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب . ( 6 ) خط على : الرجل ، في ( س ) . ( 7 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 5 / 50 - 55 . ( 8 ) في المصدر : قال الشعبي : فحدثني من لا أتهمه من الأنصار . وقال أحمد بن عبد العزيز الجوهري : هو سهل بن سعد الأنصاري . وفي ( س ) زيادة : بن ، قبل : الأنصاري .