العلامة المجلسي

629

بحار الأنوار

فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلي ، وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما : هؤلاء إنما فعلوا ما أسستما : لم ترحمونا إذ وليتم ، وقتلتمونا وحرمتمونا ، وثبتم على قتلنا [ حقنا ] واستبددتم بالامر دوننا ، فلا رحم الله من ير حكما ، ذوقا وبال ما قدمتما ، وما الله بظلام للعبيد ، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني ، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي ، وربما طويت الجبل الذي هما فيه - وهو جبل الكمد - . قال : قلت له : جعلت فداك ! فإذا طويت الجبل فما تسمع ؟ ، قال : أسمع أصواتهما يناديان : عرج علينا نكلمك فإنا نتوب ، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي : أجبهما وقل لهما : اخسؤوا فيها ولا تكلمون ، قال : قلت له : جعلت فداك ! ومن معهم ؟ ، قال : كل فرعون عتا على الله وحكى الله عنه فعاله ، وكل من علم العباد الكفر ، قلت : من هم ؟ ، قال : نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة ، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن عيسى المسيح ابن الله ، وقال لهم : هم ثلاثة ، ونحو فرعون موسى الذي قال : أنا ربكم الاعلى ، ونحو نمرود الذي قال : قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء ، وقاتل أمير المؤمنين ، وقاتل فاطمة ومحسن ، وقاتل الحسن والحسين ، فأما معاوية وعمر فما يطمعان في الخلاص ومعهم كل من نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله ، . . . [ بحار الأنوار : 25 / 372 حديث 24 ، عن كامل الزيارات : 326 - 327 باب 108 - حديث 2 ] . 129 - عيون المعجزات : عن محمد بن الفضل ، عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة ، فقال : الحديث أحب إليك أم المعاينة ؟ ، قلت : المعاينة ، فقال لأبي إبراهيم موسى عليه السلام : ائتني بالقضيب ، فمضى وأحضره إياه ، فقال له : يا موسى ! اضرب به الأرض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأعداءنا ، فضرب به الأرض ضربة فانشقت الأرض عن بحر أسود ، ثم ضرب البحر بالقضيب ، فانفلق عن صخرة سوداء ، فضرب الصخرة فانفتح منها باب ، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم وجوههم مسودة وأعينهم زرق ، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة ، وهم ينادون يا محمد ! والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم : كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له . فقلت له : جعلت فداك ! من هؤلاء ؟ ، فقال : الجبت والطاغوت والرجس واللعين ابن اللعين ، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة ، وأصحاب الفتنة ، وبني الأزرق ، والأوزاع ، وبني أمية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا . ثم قال عليه السلام للصخرة : انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم . [ بحار الأنوار : 48 / 84 - حديث 104 عن المصدر : 100 ] .