العلامة المجلسي

473

بحار الأنوار

والدار ( 1 ) . . أي أبعد الله مقصدك أو دارك ، ويروى : أبعد الله نواك - بالهمزة - . . أي خيرك ( 2 ) من أنواء النجوم التي كانت العرب تنسب المطر إليها ( 3 ) . ثم أبلغ جهدك . . أي غايتك وطاقتك في الأذى ( 4 ) ، وفي النهاية : أبقيت عليه . . إذا ( 5 ) رحمته وأشفقت عليه ( 6 ) . 9 - نهج البلاغة ( 7 ) : من كلام له عليه السلام قاله ( 8 ) لعبد الله بن العباس رحمهما الله وقد جاءه برسالة من عثمان بن عفان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام : يا بن عباس ! ما يريد عثمان أن يجعلني إلا جملا ( 9 ) ناضحا بالغرب أقبل وأدبر ، بعث إلي أن أخرج . . بعث ( 10 ) إلي أن أقدم ، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج ، والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ( 11 ) .

--> ( 1 ) قاله في القاموس 4 / 397 ، ولسان العرب 15 / 347 ، وانظر : الصحاح 6 / 2516 . ( 2 ) قال في القاموس 1 / 31 : طلب نوأه . . أي عطاءه . وقال في النهاية 5 / 122 : مطرنا بنوء كذا . . أي وقت كذا . . وان الله خطأ نوءها . . قيل : هو دعاء عليها ، كما يقال : لا سقاه الله الغيث ، وأراد بالنوء الذي يجئ فيه المطر . ( 3 ) انظر : النهاية 5 / 122 ، والصحاح 1 / 79 ، وما سبق . ( 4 ) قال في النهاية 1 / 320 : قد تكرر لفظ الجهد والجهد في الحديث كثيرا ، وهو بالضم : الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة ، وقيل : المبالغة والغاية ، وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة ، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير ، وجاء نظيره بزيادة في لسان العرب 3 / 133 . ( 5 ) لا توجد : إذا ، في ( س ) . ( 6 ) النهاية 1 / 147 . ( 7 ) نهج البلاغة - محمد عبده - 2 / 233 ، صبحي صالح : 358 ، خطبة 240 ، باختلاف يسير بينهما ، وكذا مع المتن . ( 8 ) في ( ك ) : قال . ( 9 ) في المصدر : ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا . ( 10 ) في النهج : ثم بعث . ( 11 ) قال ابن ميثم في شرح نهجه 4 / 323 : أقول : . . . وسبب الرسالة ، أن القوم الذين حضروه كانوا يكثرون نداه والصياح به ، وتوبيخه على أحداثه ، من تفريق بيت المال على غير مستحقيه ، ووضعه في غير مواضعه ، وسائر الاحداث التي ذكرنا أنها نسبت إليه . . وقد كان قصده بتلك الرسالة من بين سائر الصحابة لاحد أمرين : أحدهما : اعتقاده أنه كان أشرف الجماعة ، والناس له أطوع ، وأن قلوب الجماعة معه حينئذ . والثاني : أنه كان يعتقد أن له شركة مع الناس في فعلهم به ، وكانت بينهما هناة ، فكان بعثه له من بين الجماعة متعينا ، لأنهم إن رجعوا بواسطته فهو الغرض ، وإن لم يرجعوا حصلت بعض المقاصد أيضا ، وهو تأكد ما نسبه إليه من المشاركة في أمره ، وبقاء ذلك حجة عليه لمن بعده ممن يطلب بدمه حتى كان لسبب هذا الغرض الثاني ما كان من الوقايع بالبصرة وصفين وغيرهما . وانظر : ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 12 / 296 .