العلامة المجلسي
465
بحار الأنوار
والعز الشامخ ، والملك الباذخ ، المعبود بالآلاء ، رب الأرض والسماء ، أحمده على حسن البلاء ، وفضل العطاء ، وسوابغ النعماء ، وعلى ما يدفع ربنا من البلاء ، حمدا يستهل له العباد ، وينمو به البلاد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يكن شئ قبله ولا يكون شئ بعده ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله اصطفاه بالتفضيل وهدى به من التضليل ، اختصه لنفسه ، وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه ، يدعوهم إلى عبادته وتوحيده والاقرار بربوبيته والتصديق بنبيه صلى الله عليه وآله ، بعثه على حين فترة من الرسل ، وصدف عن الحق ، وجهالة ( 1 ) ، وكفر بالبعث والوعيد ، فبلغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، ونصح لامته ، وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ، فإن الله عز وجل قد جعل للمتقين المخرج مما يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، فتنجزوا من الله موعده ( 2 ) ، واطلبوا ما عنده بطاعته ، والعمل بمحابه ، فإنه لا يدرك الخير إلا به ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته ، ولا تكلان فيما هو كائن إلا عليه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله : أما بعد ، فإن الله أبرم الأمور وأمضاها على مقاديرها فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدر وقضى من ذلك ، وقد كان فيما قدر وقضى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة ما قد تشعبت به الأخلاق ( 3 ) ، وجرت به الأسباب ( 4 ) من تناهي القضايا بنا وبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصنا الله وإياكم للذي كان من تذكرنا آلائه وحسن بلائه ، وتظاهر نعمائه ، فنسأل الله لنا ولكم بركة ما جمعنا وإياكم عليه ( 5 ) ، وساقنا وإياكم إليه ، ثم إن فلان بن فلان ذكر فلانة
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : بالرب . ( 2 ) في الكافي : موعوده . ( 3 ) في المصدر : الاخلاف . ( 4 ) في الكافي زيادة : وقضى . ( 5 ) في ( س ) : إليه .