العلامة المجلسي
457
بحار الأنوار
قال : ما سمعت من أبي قط شيئا في أمر عثمان تلومه فيه أو يعذره ( 1 ) ولا سألته عن شئ من ذلك مخافة أن أهجم منه على ما لا يوافقه ، فإنا عنده ليلة - ونحن نتعشى - إذ قيل : هذا أمير المؤمنين عثمان بالباب . فقال : إئذنوا له . فدخل فأوسع له على فراشه ، وأصاب من العشاء معه ، فلما رفع قام من كان هناك وثبت أنا ، فحمد عثمان الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا خال ! فإني جئتك ( 2 ) أستعذرك من ابن أخيك علي شتمني وشهر أمري وقطع رحمي وطعن في ديني ، وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب إن لكم حقا تزعمون إنكم ( 3 ) غلبتم عليه فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم وأنا أقرب إليكم رحما منه ؟ وما لمت منكم أحدا إلا عليا ، ولقد دعيت أن أبسط عليه فتركته لله والرحم ، وأنا أخاف أن لا يتركني ( 4 ) فلا أتركه . قال ابن عباس : فحمد أبي الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا بن أختي فإن كنت لا تحمد عليا لنفسك فإني لا أحمدك ( 5 ) لعلي ، وما علي وحده قال فيك ، بل غيره ، فلو أنك اتهمت نفسك للناس اتهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنك نزلت مما رفيت وارتقوا مما نزلوا فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس . قال عثمان : فذلك إليك يا خال وأنت بيني وبينهم . قال : فأذكر ( 6 ) لهم ذلك عنك . قال : نعم ، وانصرف . فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب . قال أبي : إئذنوا له ، فدخل فقام قائما ولم يجلس وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك ، فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج فهو الذي فتأه ( 7 ) عن رأيه الأول ، فأقبل علي أبي ، وقال : يا بني ! ما إلى هذا من أمره
--> ( 1 ) في المصدرين : يلومه فيه ولا يعذره . ( 2 ) في المصدرين : فإني قد جئتك . ( 3 ) في ( س ) : لكم ، وفي الموفقيات : إن كان لكم حقا تزعمون أنكم . ( 4 ) في الموفقيات : ان يتركني . ( 5 ) في ( ك ) : لأحمدك . ( 6 ) في الموفقيات : أفأذكر . ( 7 ) في ( س ) : فشاءه ، كذا ، والظاهر : فشاه . وفي الموفقيات : ثناه ، وهو أولى .