العلامة المجلسي

383

بحار الأنوار

قال : فهل فيكم أحد قال للعين وقد غاضت : انفجري ! فانفجرت ، فشرب منها القوم وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون معه فشرب وشربوا وشربت خيلهم وملأوا رواياهم ، غيري ؟ ! . قالوا : لا . قال : فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله حنوطا من حنوط الجنة ، قال : أقسم هذا أثلاثا ، ثلثا لي حنطني به ، وثلثا لابنتي ، وثلثا لك ، غيري ؟ ! . قالوا : لا . قال : . . فما زال يناشدهم ويذكر لهم ما أكرمه الله تعالى وأنعم عليه به حتى قام قائم الظهيرة ودنت الصلاة ، ثم أقبل عليهم وقال : أما إذا أقررتم على أنفسكم وبان لكم من سببي الذي ( 1 ) ذكرت ، فعليكم بتقوى الله وحده ، وأنهاكم عن سخط الله فلا تعرضوا له ( 2 ) ولا تضيعوا أمري ، وردوا الحق إلى أهله ، واتبعوا سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسنتي من بعده ، فإنكم إن خالفتموني خالفتم نبيكم فقد سمع ذلك منه جميعكم ، وسلموها إلى من هو لها أهل وهي له أهل ، أما والله ما أنا بالراغب في دنياكم ، ولا قلت ما قلت لكم افتخارا ولا تزكية لنفسي ، ولكن حدثت بنعمة ربي ، وأخذت عليكم بالحجة . . ونهض إلى الصلاة ، قال : فتوامر ( 3 ) القوم فيما بينهم وتشاوروا ، فقالوا : قد فضل الله علي بن أبي طالب بما ذكر لكم ، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد ويجعلكم ومواليكم سواء ، وإن وليتموه إياها ساوى بين أسودكم وأبيضكم ، ووضع السيف على عاتقه ، ولكن ولوها عثمان فهو أقدمكم ( 4 ) ميلادا ، وألينكم عريكة ، وأجدر أن يتبع مسرتكم ( 5 ) ، والله رؤوف رحيم .

--> ( 1 ) في ( ك ) : مزيتي التي . . وجعل ما في المتن نسخة بدل . ( 2 ) لا توجد في ( س ) : له . ( 3 ) في المصدر : فتأمر ، وهو الظاهر . ( 4 ) في ( س ) : فهو الله فكم ، ولا معنى لها . ( 5 ) في إرشاد القلوب : بسيرتكم .