العلامة المجلسي

35

بحار الأنوار

ليكونوا أذلاء صاغرين ، وليس في أحد من الزكاة صغار وذل ، فكان عليه أن يقاتلهم ويسبي ذراريهم لو أصروا على الاستنكاف والاستكبار . ومنها : ما روي أن عمر أطلق تزويج قريش في سائر العجم ، ومنع العرب من التزويج في قريش ، ومنع العجم من التزويج في العرب ( 1 ) . فأنزل العرب مع قريش ، والعجم مع العرب مع العرب منزلة اليهود والنصارى ، إذ أطلق تعالى للمسلمين التزويج في أهل الكتاب ، ولم يطلق تزويج أهل الكتاب في المسلمين ( 2 ) . وقد زوج ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود الكندي - وكان مولى لبني كندة - ثم قال : أتعلمون لم زوجت ضباعة بنت عمي من المقداد ؟ . قالوا : لا . قال : ليتضع النكاح فيناله كل مسلم ، ولتعلموا ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 4 ) ، فهذه سنة ، وقد قال رسول

--> ( 1 ) انظر لمزيد من الاطلاع : الايضاح : 153 - 158 ، والمسترشد للطبري : 142 ، والاستغاثة في بدع الثلاثة : 53 - 54 ، وكتاب سليم بن قيس : 102 - 104 ، والكافي 5 / 318 حديث 59 ، وغيرها . ( 2 ) لاحظ : وسائل الشيعة 14 / 46 حديث 4 ، والكافي 5 / 318 حديث 59 . ( 3 ) قد ذكر قصة تزويج ضباعة في الكافي 5 / 344 حديث 1 ، والتهذيب 7 / 359 حديث 1582 ، وانظر : وسائل الشيعة 14 / 45 - 47 باب 26 - أنه يجوز لغير الهاشمي تزويج الهاشمية والأعجمي والعربي القرشية الهاشمية وغير ذلك ، ومستدرك الوسائل 14 / 183 - 186 . ( 4 ) الحجرات : 13 . وقد أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ملاك التفوق في موارد متعددة ، فمنها : قوله صلى الله عليه وآله في خطبة في الحج الأكبر : أيها الناس ! إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ، كلكم لادم وآدم من تراب ، أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . قالوا : نعم . قال : فليبلغ الشاهد الغائب . وقد جاء في البيان والتبيين 2 / 25 ، والعقد الفريد 2 / 85 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 91 ، وقريب منه في مجمع الزوايد 3 / 266 ، وغيره .