العلامة المجلسي

281

بحار الأنوار

كافرا ؟ ! . فقال : لا ، بل قتلناه كافرا . . بل قتلناه كافرا ( 1 ) . وعنه ، عن حكيم بن جبير ، قال : قال عمار : والله ما أخذني أسى على شئ تركته خلفي غير أني وودت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا . وذكر الواقدي في تاريخه ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : أتيت عمار بن ياسر - وعثمان محصور - ، فلما انتهيت إليه قام معي فكلمته ، فلما ابتدأت الكلام جلس ثم استلقى ووضع يده على وجهه ، فقلت : ويحك يا أبا اليقظان ! إنك كت فينا لمن أهل الخير والسابقة ، ومن عذب في الله ، فما الذي تبغي من سعيك في فساد المؤمنين ؟ وما صنعت في أمير المؤمنين ؟ فأهوى إلى عمامته فنزعها عن رأسه ، ثم قال : خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه ، يا أبا إسحاق ! إني أريد أن تكون خلافة كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله فأما أن يعطي مروان خمس إفريقية ، ومعاوية على الشام ، والوليد بن عقبة شارب الخمر على الكوفة ، وابن عامر على البصرة . والكافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله على مصر ، فلا والله لا كان هذا أبدا حتى يبعج ( 2 ) في خاصرته ( 3 ) بالحق . نكير عبد الله بن مسعود : وذكر الثقفي في تاريخه ، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : قلنا لعبد الله : فيم طعنتم على عثمان ؟ . قال : أهلكه الشح وبطانة السوء . وعنه ، عن قيس بن أبي حازم وشقيق بن سلمة ، قال : قال عبد الله بن مسعود : لوددت أني وعثمان برمل عالج فنتحاثى التراب حتى يموت الأعجز ( 4 ) .

--> ( 1 ) وبمضمونه أورده الباقلاني في التمهيد : 230 ، ونصر بن مزاحم في كتاب صفين : 361 - 369 [ طبعة مصر ] ، وجمهرة الخطب 1 / 181 ، وغيرهم . ( 2 ) قال في القاموس 1 / 179 : بعجه - كمنعه - : شقه . ( 3 ) الخاصرة - بكسر الصاد - : ما بين رأس الورك وأسفل الأضلاع ، كما نص عليه في مجمع البحرين 3 / 286 . ( 4 ) وما زال ابن مسعود على اعتقاده بالرجل حتى أنه أوصى أن لا يصلي عليه ، كما في شرح ابن أبي الحديد 1 / 236 ، وتاريخ الخميس 2 / 268 . وجاء في الفتنة الكبرى : 171 وغيره روى : أن ابن مسعود كان يستحل دم عثمان أيام كان في الكوفة ، وكان يخطب ويقول : إن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، يعرض في ذلك بعثمان . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 138 ، وفصلها البلاذري في الأنساب 5 / 36 . وذكره في المستدرك 3 / 313 ، والاستيعاب 1 / 373 ، وتاريخ ابن كثير 7 / 163 . وقد شرع العلامة الأميني - رحمه الله - الجزء التاسع من الغدير ب‍ : الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا ، وذكر موقف الخليفة معه وضربه يحموم غلام عثمان بإذنه على الأرض ودق ضلعه وغير ذلك ثم عقبه ب‍ : لعلك لا تستكنه هذه الجرأة ولا تبلغ مداها حتى تعلم أن ابن مسعود من هو ؟ . وذكر روايات جمة في فضائل ابن مسعود عن مصادر كثيرة جدا . . إلى أن قال : لما ذا شتم على رؤوس الاشهاد ولما ذا أخرج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهانا عنفا ؟ ولما ذا ضرب به الأرض فدقت أضالعه ؟ . . كل ذلك لأنه امتنع عن أن يبيح للوليد بن عقبة الخالع الماجن من بيت مال الكوفة يوم كان عليه ما أمر به . . انظر : الغدير 9 / 3 - 15 فإنها جديرة بالملاحظة .