العلامة المجلسي

216

بحار الأنوار

وروي من الصحاح أكثر الاخبار السالفة بأسانيد ، فهذا ما رووه في ابن مسعود وأن النبي صلى الله عليه وآله أمر الناس بأخذ القرآن منه ، وصرح بأن قراءته مطابقة للقرآن المنزل ، فالمنع من قراءته وإحراق مصحفه رد على الرسول صلى الله عليه وآله ومحادة عز وجل ، ومع التنزل عن مخالفة النص أيضا نقول كان على عثمان أن يجمعهم على قراءة عبد الله دون زيد ، إذ قد روي في فضل عبد الله ما سمعت ولم يذكروا لزيد بن ثابت فضلا يشابه ما روي في عبد الله سندا ولا متنا ، وقد رووا ما يقدح فيه ولم يذكر أحد منهم قدحا في عبد الله ، والاطناب في ذلك يوجب الخروج عما هو المقصود من الكتاب ، ومن أراد ذلك فليرجع إلى الاستيعاب ( 1 ) وغيره ( 2 ) ليظهر له ما ذكرنا . وقال في الاستيعاب ( 3 ) : كان زيد عثمانيا ولم يكن فيمن شهد شيئا من مشاهد علي عليه السلام مع الأنصار . فظهر أن السبب الحامل لهم على تفويض جمع القرآن إليه أولا ، وجمع الناس على قراءته ثانيا تحريف الكلم عن مواضعه ، وإسقاط بعض الآيات الدالة على فضل أهل البيت عليهم السلام والنص عليهم ، كما يظهر من الاخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، ولو فوضوا إلى غيره لم يتيسر لهم ما حاولوا . ومن جملة القراءات التي حظرها وأحرق المصحف المطابق لها قراءة أبي بن كعب ومعاذ بن جبل ، وقد عرفت في بعض الروايات السابقة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالأخذ عنهما . هذا سوق الطعن على وجه الالزام وبناء الكلام على الروايات العامية ، وأما إذا بني الكلام على ما روي عن أهل البيت عليهم السلام

--> ( 1 ) الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 2 / 316 - 324 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 124 ، تاريخ 2 / 257 ، البيان والتبيان 2 / 56 ، البدء والتاريخ 5 / 97 وغيرها . ( 3 ) الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 1 / 554 .