العلامة المجلسي
167
بحار الأنوار
هاهنا لنخبرن الناس غدا ، فاحتملوه - وكان على باب وأن رأسه على الباب ليقول طق طق - حتى ساروا به إلى حش ( 1 ) كوكب فاحتفروا له ، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق ( 2 ) ، فما أخرجوه ليدفنوه صاحت ، فقال لها ابن الزبير : والله لئن لم تسكني لأضربن الذي فيه عيناك . قال : فسكتت ، فدفن . وروى ابن أبي الحديد ( 3 ) ، عن محمد بن جرير الطبري ، قال : بقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن ، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم كلما عليا عليه السلام في أن يأذن في دفنه ففعل ، فلما سمع الناس بذلك قعد له قوم في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، ومعهم الحسن بن علي ( ع ) وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين الغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة ، يعرف ب : حش كوكب ، وهو خارج البقيع ، فصلوا عليه ، وجاء ناس من الابصار ليمنعوا من الصلاة عليه ، فأرسل علي عليه السلام فمنع من رجم سريره ، وكف الذين راموا منع الصلاة عليه ، ودفن في حش كوكب ، فلما ظهر معاوية على الامرة ( 4 ) أمر بذلك الحائط فهدم وأدخل في البقيع ، وأمر الناس فدفنوا ( 5 ) موتاهم حول قبره حتى اتصل بمقابر المسلمين بالبقيع . وقيل : إن عثمان لم يغسل ، وإنه كفن في ثيابه التي قتل فيها ( 6 ) .
--> ( 1 ) جاء في حاشية ( ك ) : والحش والحش أيضا : المخرج ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . صحاح . ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب ، هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع ، وفيه ان عثمان دفن بحش كوكب ، اسم رجل أضيف إليه الحش ، وهو البستان . نهاية . انظر : الصحاح 3 / 1001 . وانظر أيضا : النهاية 1 / 390 ، و 4 / 290 . ( 2 ) في الاستيعاب : في جرة . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 158 باختلاف كثير . ( 4 ) في المصدر : على الامر . ( 5 ) في شرح النهج : ان يدفنوا . ( 6 ) إلى هنا انتهى كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج .