العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

حاجة لنا في سعيدك ولا وليدك ، وكان في سعيد تجبر وغلظة وشدة سلطان . وروى ابن أبي الحديد ( 1 ) ، عن الواقدي والمدائني وابن الكلبي وغيرهم ، قال : وذكره الطبري في تاريخه ( 2 ) ، وغيره من ( 3 ) المؤرخين : أن عليا عليه السلام لما رد المصريين رجعوا بعد ثلاثة أيام فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص ، وقالوا : وجدنا غلام عثمان بالموضع المعروف : بالبويب على بعير من إبل الصدقة ، ففتشنا متاعه - لأنا استربنا بأمره ( 4 ) - فوجدنا فيه هذه الصحيفة - ومضمونها - أمر عبد الله ابن سعد بن أبي سرح بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق ، وحلق رؤوسهما ولحاهما وحبسهما ، وصلب قوم آخرين من أهل مصر . وقيل : إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي . . . ( 5 ) وجاء الناس إلى علي عليه السلام وسألوا أن يدخل إلى عثمان فيسأله عن هذه الحال ، فقام جاء إليه فسأله ، فأقسم بالله ما كتبت ولا أمرت ( 6 ) ، فقال محمد بن مسلمة : صدق ، هذا من عمل مروان . فقال : لا أدري ، وكان أهل مصر حضورا ، فقالوا : أفيجري عليك ويبعث غلامك على جمل من إبل الصدقة ، وينقش على خاتمك ، ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة وأنت لا تدري ؟ ! . قال : نعم . قالوا : إنك إما صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا وعقوبتنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد استحققت الخلع لضعفك عن هذا الامر وغفلتك ، وخبث بطانتك ، ولا ينبغي لنا أن نترك هذا الامر بيد من يقطع ( 7 ) الأمور دونه لضعفه وغفلته ، فاخلع نفسك منه . . إلى آخر الخبر .

--> ( 1 ) في شرح النهج 2 / 149 - 150 بتصرف . ( 2 ) في المصدر : وذكره أبو جعفر في التاريخ . تاريخ الطبري : 3 / 391 حوادث سنة 35 ه‍ . ( 3 ) جاءت زيادة : جميع ، في شرح النهج . ( 4 ) في المصدر : أمره - بلا حرف جر - . ( 5 ) هنا سقط ، لاحظ المصدر . ( 6 ) في شرح النهج : ما كتبته ولا عملته ولا أمرت به . ( 7 ) في المصدر : تقطع .