العلامة المجلسي

11

بحار الأنوار

فصلى صلاة لا يصليها عندنا ، قال : قلنا له حين خرج ( 1 ) : أفطنت بنا ( 2 ) الليلة ؟ . قال : نعم ، ذاك الذي حملني على ما صنعت . وقد ذكر ( 3 ) أخبارا كثيرة نحوا مما ذكرنا تركناها لقلة الجدوى في تكرارها . فظهر من بعض ( 4 ) أخبارهم أنه صلى الله عليه وآله ما كان يزيد في شهر رمضان شيئا من النوافل ، ومن بعضها أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض بإيقاع النافلة جماعة ، فإبداع هذا العدد المخصوص في الشريعة ( 5 ) وجعلها سنة أكيدة بدعة لم يأمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأت بها ، فظهر أن قول بعضهم - أن النبي صلى الله عليه وآله أتى بها ثم تركها من غير نسخ - لا مستند له ، ولو كانت سنة مرغوبا فيها ومندوبا إليها ، فلم كان يتركه رسول الله صلى الله عليه وآله ويخرج إليهم مغضبا ، ويقول : عليكم بالصلاة في بيوتكم ؟ ! ولا كان يترك صلاته ويهرب منهم ، ولا خلاف في أن الجماعة - في كل صلاة تجوز فيها - عبادة ، ولها فضل عظيم ، فلو جازت في هذه الصلاة وفي غيرها من النوافل لما أغضبه الاجتماع ، ولا كان يأمر بالصلاة في بيوتهم في غير المكتوبة . وأما التعليل الوارد في رواياتهم المروية عن الكذابين المشهورين فلا يخفى على عاقل أنه من مفترياتهم ، وليس في أخبار أهل البيت عليهم السلام شئ من ذلك ، فإن المواظبة على الخير والاجتماع على الفعل المندوب إليه ولا يصير سببا لان يفرض على الناس ، وليس الرب تعالى غافلا عن وجوه المصالح حتى يتفطن بذلك

--> ( 1 ) في المصدر : فقلنا له حين أصبحنا . ( 2 ) في جامع الأصول : لنا ، بدلا من : بنا . ( 3 ) ابن الأثير في جامع الأصول 6 / 114 - 125 من حديث 4215 - 4226 ، في قيام شهر رمضان ، وهو التراويح . ( 4 ) لا توجد : بعض ، في ( س ) . ( 5 ) قال القسطلاني في شرح البخاري 5 / 4 عند قول عمر لصلاة التطوع جماعة : بدعة ونعمت البدعة - : لان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يسن لهم الاجتماع لها ولا كانت في زمن الصديق ، ولا أول الليل ، ولا هذا العدد .