عبد القادر محمد صالح
7
التفسير و المفسرون في العصر الحديث
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدمة الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ، ولم يجعل له عوجا ، والصلاة والسلام على محمد العبد الرسول المبعوث هدى ورحمة للعالمين ، فكان نعم المبلغ للرسالة ، ونعم المؤدي للأمانة ، إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم . . . وبعد ، برهان محمد صلى اللّه عليه وسلّم القرآن ، وبرهان الأنبياء المرسلين قبله العصا التي تشق البحر ، أو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . إننا لو أردنا أن نشهد الآن معجزتي موسى وعيسى عليهم السّلام بأم العين لما استطعنا لأنهما رسولان أرسلا إلى قومهما فقط . . وهنا يجب الملاحظة : أن معجزة موسى عليه السّلام العصا ، ومنهجه التوراة ، وأنّ معجزة عيسى عليه السّلام إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، ومنهجه الإنجيل . . . والسرّ في ذلك أنّ معجزة الرسول وبرهانه الدّامغ يكونا مناسبين للبيئة الاجتماعية المرسل إليها . . . ففي عهدي موسى وعيسى عليهم السّلام ازدهر علم السحر ، وازدهر علم الطّب ، فجاءت عصا موسى لتلتهم ما كاد السحرة ، وجاءت معجزة عيسى لتخرس دعواهم التقدم في علم الطب . ولكن كانت معجزة محمد صلى اللّه عليه وسلّم القرآن ومنهجه القرآن أيضا . المعجزة والمنهج : الكتاب « القرآن » : الكتاب « القرآن » كان الحجة العقلية ، والبرهان الأساس الذي قدّمه محمد صلى اللّه عليه وسلّم وثيقة بيان للبشرية - للعرب في جزيرتهم - وللعالمين من بعدهم . تحدى القرآن العرب أن يأتوا بمثله فسقطوا في التحدي ، وتحداهم بعشر سور من مثله فعجزوا ، وتحداهم بالسورة الواحدة الوحيدة من مثله فعجزوا أيضا . . . وهذا لعمر الحق ذروة التحدي لا سيما إذا كان موجها لأساطين شعراء العرب والعربية ، ولأرباب الكلمة والبلاغة ساعتئذ . . . وما زال التحدي مستمرا حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها .