محمد حسين الذهبي
97
التفسير والمفسرون
تعالى أمر أن تحسب صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة لو صليتها لوحدك . فعليك بالتقية اه « 1 » . تأثره بمذهب المعتزلة : وإنا لنجد في هذا التفسير تأثرا بمذهب المعتزلة ومعتقداتهم ، فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة البقرة « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » نجد المؤلف لا يرتضى نسبة الختم إلى اللّه على ظاهره ، ونراه يتأول هذا الختم بما يتفق ورأى المعتزلة فيقول « أي وسمها نسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون ، وعلى سمعهم كذلك بسمات ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه ، وقصروا فيما أريد منهم ، جهلوا ما لزمهم من الإيمان به ، فصاروا كمن على عينه غطاء لا يبصر ما أمامه ؛ فإن اللّه عز وجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمسير إلى ما قد صدهم بالعجز « 2 » ) . تأثره في تفسيره بآراء الشيعة في الفروع الفقهية . كذلك نجد المؤلف يجرى في تفسيره على وفق ما يميل إليه من الأحكام الفقهية التي يقول بها الإمامية الاثنا عشرية . فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 43 ) من سورة البقرة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . ) نراه يروى حديثا طويلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤخذ منه صراحة أن فرض الرجلين في الوضوء مسحهما لا غسلهما وأن غسلهما لا يجوز إلا للتقية ، وهذا الحديث هو : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن العبد إذا توضأ فغسل وجهه تناثرت ذنوب وجهه ، وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه ، وإذا مسح رأسه تناثرت ذنوب
--> ( 1 ) ص 245 - 246 . ( 2 ) ص 36