محمد حسين الذهبي

92

التفسير والمفسرون

من عند رسول اللّه إلى منزله ؟ أما كفاكم أن عليا جاز والحيطان بين يديه ففتحت له وطرقت ثم عادت والتأمت ؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول اللّه رأيتم أبواب السماء مفتحة والملائكة فيها مطلعين تناديكم : هذا ولى اللّه فاتبعوه وإلا حل بكم عذاب اللّه فاحذروه ؟ أما كفاكم رؤيتكم على ابن أبي طالب وهو يمشى والجبال تسير من بين يديه لئلا يحتاج إلى انحراف عنها ، فلما جاز رجعت الجبال إلى أما كنها ؟ ثم قال اللهم زدهم آيات فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تأكيدا . قال : فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم ونادتهم : حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية على ، قالوا . آمنا . . ودخلوا . . . ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها فثقلت عليهم ولم يقلوها ، ونادتهم : حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية على ، فأقروا . . ونزعوها . . ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية على ، فاعترفوا ، ثم ذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقم وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم وناداهم : حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية على ، فاعترفوا . . . ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون فتعذبوا وتعذر عليهم ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي طالب ، فاعترفوا . . ثم ضجر بعضهم وقال : ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) قال اللّه عز وجل ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 1 » . . . الخ « 2 » . الشجرة التي نهى آدم عن الأكل منها : وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة البقرة ( وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . . ) يبين المراد من الشجرة ويعلل النهى عنها فيقول ( . . لا تقربا هذه الشجرة : شجرة العلم ، شجرة علم محمد وآل محمد ، الذين آثرهم اللّه عز وجل به دون سائر خلقه ،

--> ( 1 ) في الآية ( 23 ) من سورة الأنفال . ( 2 ) ص 265 - 267 .