محمد حسين الذهبي
86
التفسير والمفسرون
وإهلاكه ، يوطنون أنفسهم على التمرد على على إن كانت بك كائنة ) اه « 1 » . وعند قوله تعالى في الآية ( 13 ) من سورة البقرة ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) يقول « قال موسى بن جعفر : إذ قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة ، قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار : آمنوا برسول اللّه وعلى الذي أوقفه موقفه وأقامه مقامه وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به ، وآمنوا بهذا النبي وسلموا لهذا الإمام ، وسلموا له في ظاهر الأمر وباطنه كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ، قالوا في الجواب لمن يفضون إليه لا لهؤلاء المؤمنين ؛ فإنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهلهم والذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون بهم ، يقولون لهم : ( أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم بموالاة وأوليائه ومعاداة أعدائه حتى أن اضمحل أمر محمد طحطحهم أعداؤه ، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمد ، فهم بهذا التعرض لأعداء محمد جاهلون سفهاء ، قال اللّه عز وجل ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ) الأخفاء العقول والآراء ، الذين لم ينظروا في أمر محمد حق النظر فيعرفوا نبوته ، ويعرفوا صحة ما ناطه بعلمه من أمر الدين والدنيا ، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج اللّه جاهلين ، وصاروا خائفين وجلين من محمد وذريته ومن مخالفيهم ، لا يأمنون أيهم يغلب فيهلكون معه . فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين ولا محبة اليهود وسائر الكافرين ، لأنهم يظهرون لمحمد من موالاته وموالاة أخيه على ومعاداة أعدائهم اليهود والنصارى ، كما يظهرون لهم من معاداة محمد وعلى وموالاة أعدائهم ، فهم يقدرون فيهم نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلى ، ولكن لا يعلمون أن الأمر كذلك وأن اللّه يطلع نبيه على أسرارهم فيخشاهم ويلعنهم ويسقطهم » « 2 » اه
--> ( 1 ) ص 41 - 42 ( 2 ) ص 44 - 45