محمد حسين الذهبي
82
التفسير والمفسرون
بلى يا أمير المؤمنين . قال : إن رسول اللّه لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه وأشرع المهاجرون والأنصار أبوابهم ، أراد اللّه إبانة محمد وآله الأفضلين بالفضيلة ، فنزل جبريل عن اللّه تعالى : بأن سدوا الأبواب عن مسجد رسول اللّه قبل أن ينزل بكم العذاب ، فأول من بعث إليه رسول اللّه يأمره بسد بابه العباس بن عبد المطلب ، فقال : سمعا وطاعة للّه ولرسوله - وكان الرسول معاذ بن جبل - ثم مر العباس بفاطمة فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين ، فقال لها : ما بالك قاعدة انظروا إليها كأنها لبؤة بين يديها جرواها ، أتظن أن رسول اللّه يخرج عمه ويدخل ابن عمه فمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : ما بالك قاعدة ؟ قالت : انتظر أمر رسول اللّه بسد الأبواب ، فقال لها : إن اللّه تعالى أمرهم بسد الأبواب واستثنى منهم رسول اللّه ، وإنما أنتم نفس رسول اللّه . ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال : أحب النظر إليك يا رسول اللّه إذا مررت إلى مصلاك ، فأذن لي في فرجة أنظر إليك منها ، فقال : قد أبى اللّه عز وجل ذلك ، قال : فمقدار ما أضع عليه وجهي ، قال : قد أبى اللّه ذلك ، قال . فمقدار ما أضع عليه إحدى عيني ، قال : أبى اللّه ذلك ، ولو قلت قد طرف الإبرة لم آذن لك ، والذي نفس محمد بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم ولكن اللّه أدخلهم وأخرجكم . ثم قال : لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلا محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون « 1 » من آلهم الطيبين من أولادهم . قال : فأما المؤمنون فقد رضوا وسلموا ، وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا ، ومشى بعضهم يقول إلى بعض فيما بينهم : ألا ترون محمدا لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا ، واللّه لئن أنفذنا له في حياته لنأتين عليه بعد وفاته ، وجعل عبد اللّه بن أبي يصغى إلى مقالتهم ويغضب تارة ويسكن أخرى ، ويقول لهم : إن محمدا لمتأله ، فإياكم ومكاشفته ، فإن من كاشف المتأله انقلب خاسئا حسيرا وينغض عليه عيشه . وإن الفطن اللبيب من يتجرع على
--> ( 1 ) المنتجبون : أي المختارون .