محمد حسين الذهبي
76
التفسير والمفسرون
وعن مقدار تأثره بعقيدته في فهمه لكتاب اللّه ؟ أظن أنك معي في هذا وإليك أسوق أهم القواعد التي سار عليها المولى عبد اللطيف في تفسيره ، وهي قواعد استخلصتها ولخصتها من مقدمة تفسيره ، ولا أحسب أنه تخطاها أو شذ عنها بعد ما دافع عنها وقواها بما استطاع من الأدلة . وهذه هي أهم القواعد : أولا : القرآن له ظهر وبطن ، بل كل فقرة من كتاب اللّه لها سبعة وسبعون بطنا ، وجملة باطن الكتاب في الدعوة إلى الإمامة والولاية ، وجملة ظاهره في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة ، وكل ما ورد من الآيات المشتملة على المدح والإكرام ففي أئمتهم ، وكل ما ورد من الآيات المشتملة على التهديد والوعيد والتوبيخ والتقريع ففي مخالفيهم وأعدائهم نزلت . ثانيا : لا تقتصر معاني الآيات القرآنية على أهل زمان واحد ، بل لكل آية تأويل يجرى في كل أوان وعلى أهل كل زمان . ثالثا : معاني القرآن الظاهرة متناسبة مع معانيه الباطنة . رابعا : المعاني الباطنة ليست جملتها مما استعمل فيها اللفظ على سبيل الحقيقة بل أكثرها ومعظمها على طريق التجوز ونهج الاستعارة وسبيل الكناية ومن قبيل المجازات اللغوية والعقلية ، وهذا في تقديره أمر لا غرابة فيه ولا استبعاد ؛ إذ أن أبواب التجوز في كلام العرب واسعة ، وموارده في عبارات الفضحاء سائغة . خامسا : يجب على الإنسان أن يؤمن بظاهر القرآن وباطنه على السواء ، كما يجب عليه أن يؤمن بمحكم القرآن ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وبسائر ما يعلق بذلك تفصيلا أو إجمالا إن لم يعلم التفصيل من أهل البيت ، ومن أنكر الظاهر وأقر بالباطن أو العكس فهو ملحد كافر ، بل ويجب على كل إنسان أن يصدق بكل ما نقل عن الأئمة من تفسير وتأويل وإن لم يفهم معناه ، ومن الجرأة أن ينكر أحد شيئا من ذلك لخفائه عليه . سادسا : علم تأويل القرآن جميعه عند الأئمة ، وهذا أمر اختصوا به دون