محمد حسين الذهبي

65

التفسير والمفسرون

ثم ذكر المقالة الأولى : فجعلها في بيان بعض التأويلات التي لا بد من إفراد ذكرها من حيث عظم فوائدها ، وجلها من قبيل المجازات العقلية ، والتجوز في الإسناد ، والكناية ، والتعويض وإن أمكن التكلف في إدخال بعضها تحت المجاز اللغوي ، وقد جعل هذه المقالة مشتملة على سبعة فصول : جعل الفصل الأول منها : في بيان ما يظهر من الأخبار من أن اللّه عز وجل كثيرا ما أراد في كتابه بحسب الباطن بالألفاظ والخطابات الواردة ظاهرا على سبيل العموم خصوص بعض أفراد ما صدقت عليه ، كالأئمة أو شيعتهم أو أعدائهم أو نحو ذلك . قال : ويدل على هذا أحاديث كثيرة . منها ما سيأتي في تأويل الكافرين بمن كفر بالولاية ، والمنافقين بمن نافق فيها ، والمشركين بمن أشرك مع الإمام من ليس بإمام ، وأشباه ذلك . . . ثم قال : والحق أنه إذا تأمل بصير في أكثر ما ورد من تفسير البطن علم أن معظم ذلك من هذا القبيل ، وهو مجاز شائع ذائع استعماله في كثير من الألفاظ العامة والمطلقة ونحوها . . . إلخ اه ص 36 . وجعل الفصل الثاني : في بيان ما يظهر من الأخبار أن اللّه تعالى كثيرا ما يخاطب بخطاب أو وصف صادق على الماضين من أهل أزمان النبي صلى اللّه عليه وسلم والأمم السالفة بحسب الظاهر ، ومراده بحسب التأويل والباطن من صدق ذلك الخطاب أو الوصف عليه من هذه الأمة بالنظر إلى حال الإمامة والولاية وإن لم يكن في ذلك الزمان . . . ثم ذكر في ضمن ما رواه من الأخبار الدالة على ذلك ما جاء في تفسير العياشي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه في قوله عز وجل « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ « 1 » » قال : قوم موسى : هم أهل الإسلام . قال المولى « والظاهر أن مراده عليه السلام ، أن نظيره جار فيهم ، وإنما ذكر في الآية تمثيلا لحال هذه

--> ( 1 ) في الآية ( 159 ) من سورة الأعراف