محمد حسين الذهبي

60

التفسير والمفسرون

في شئ وآخرها في شئ . . . الخبر » وسنذكر عن قريب في فصول المقالة المذكورة وغيرها ، ما يوضح حال تفسير الآيات التي كذا شأنها ؛ ليتبصر به الناظر فيما نذكره من تفسير تلك الآيات إن شاء اللّه تعالى اه ص 13 . ونحن لا نرى أدنى خلل فيما ذكره من الوجهين السابقين بصرف النظر عما ذكره من تفسير ، ولكن نأخذ عليه أنه لم يأخذ بما قال ، بل جعل القرآن تبعا لرأيه ، ونزّله على معان تتفق وهواه ، ورمى غيره بالداء الذي هو فيه . ثم ذكر المقالة الثانية فجعلها في بيان ما يوضح اشتمال كلام اللّه تعالى ، الوارد فيما يتعلق بالتوحيد والنبوة صريحا وتنزيلا ، على ما يتعلق بالولاية والإمامة بطنا وكناية وتأويلا ، بحسب الأخبار الواردة في أن الولاية أي الإقرار بنبوة النبي وإمامة الأئمة والتزام حبهم وإطاعتهم وبغض أعدائهم ومخالفيهم أصل الإيمان ، مع توحيد اللّه عز وجل ؛ بحيث لا يصح الدين إلا بذلك كله ، بل إنها بسبب إيجاد العالم ، وبناء حكم التكليف ، وشرط قبول الأعمال والخروج عن حد الكفر والشرك ، وأنها التي عرضت كالتوحيد على الخلق جميعا ، وأخذ عليهم الميثاق ، وبعث بها الأنبياء . وأنزلت في الكتب ، وكلف بها جميع الأمم ولو ضمنا ، وأن نسبة النبوة إلى الإمامة كنسبتها إلى التوحيد في تلازم الإقرار بها وبقرينها ، بحيث إن الكفر بكل في حكم الكفر بالآخر . ولا يفيد الإيمان ببعض دون بعض ، وأن الأئمة مثل النبي في فرض الطاعة والأفضلية بعده على الحلائق أجمعين ، وكونهم وسائط ووسائل لسائر عباد اللّه المكرمين ، من الأنبياء والأوصياء والملائكة المقربين . . . عقد هذه المقالة الثانية لهذا الغرض فقال : « اعلم أن الأحاديث الغير المحصورة ، تدل على هذه الأمور المذكورة ، بل أكثرها مما هو مجمع عليه عند علمائنا الإماميين ، وقد نص على حقيقتها بل كون جلها من ضروريات هذا المذهب أعاظم أصحابنا المحدثين ، وكفى في بيان ذلك ما ذكروه من مباحث الإمامة وكتب فضائل الأئمة ، وسنذكر في هذا الكتاب لها شواهد كثيرة ، فلنكتف هاهنا بنقل شئ من تصريحات محققي أصحابنا في هذا الباب ، وذكر أقل قليل من نصوص الأئمة