محمد حسين الذهبي

591

التفسير والمفسرون

الشيخ ، يلقى فيه بآرائه وأفكاره ، فتجد الدعوة قبولا من مستمعيه ، ورواجا عند مريديه . . ثم لا تلبث أن تنتشر فنعم كل شئ . وإذا كان كتاب اللّه هو الدستور الذي شرعه اللّه تعالى للأمة الإسلامية ، وجعل فيه خيرها وسعادتها في الدنيا والآخرة ، فلم لا يكون هو الباب الذي يصل منه الشيخ إلى ما يرجوه من خير ؛ وما يهدف إليه من إصلاح » إنتاجه في التفسير : طرق الشيخ هذا الباب ، فعقد دروسا دينية في تفسير القرآن الكريم ، استمع إليها الكثير من الناس على اختلاف طبقاتهم ، من الملك إلى رجل الشارع كما قلت ، وأذيعت هذه الدروس أيضا في كثير من ممالك الأرض ، ودول الإسلام وأخيرا طبعت هذه الدروس ، ووزعت على الناس ليعم نفعها ، ويزداد أثرها . لم تكن هذه الدروس على شئ من الكثرة ، ولم يكن مقدار ما تناولته من آيات القرآن بالمقدار الكبير ، الذي كنا نرغب ونطمع في أن تزود به المكتبة الإسلامية . نعم . . . لم تتناول هذه الدروس من آيات القرآن إلا مقدارا قليلا ، وإذا نحن ذهبنا نستقصيه فإنا لا نجده أكثر من شرحه لقوله تعالى في الآية ( 177 ) من سورة البقرة « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . . » إلى قوله « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 1 » » . وشرحه لقوله تعالى في الآيات ( 133 - 138 ) من سورة آل عمران « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . . . » إلى قوله « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » » . وشرحه لقوله تعالى في الآيتين ( 13 و 14 ) من سورة الشورى « شَرَعَ

--> ( 1 ) ألقى هذا الدرس بمسجد البوصيري بالإسكندرية في رمضان سنة 1356 ه . ( 2 ) ألقى هذا المسجد بمسجد الحسين بالقاهرة في رمضان سنة 1356 ه .