محمد حسين الذهبي
582
التفسير والمفسرون
كبرائنا أنه قال : إنني لا أنكر أنني آكل الربا ولكنني مسلم اعترف بأنه حرام ، وقد فاته أنه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد ، وبأنه يرضى أن يكون محاربا للّه ولرسوله ، وظالما لنفسه وللناس ، كما سيأتي في آية أخرى ، فهل يعترف بالملزوم ؟ أو ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ؟ نعوذ باللّه من الخذلان ) « 1 » اه . تقليده لشيخه في قصة آدم : كذلك نجد صاحب المنار يقلد شيخه في موقفه من قصة آدم وإبليس وما يتعلق بها فيقول : ( وهذا التفصيل مبنى على كون الأمر بالسجود للتكليف ، وأنه وقع حوار بين الرب سبحانه وبين إبليس . وأما على القول بأن الأمر للتكوين ، وأن القصة بيان لغرائز البشر والملائكة والشياطين ، فالمعنى : أنه تعالى جعل ملائكة الأرض المدبرة بأمر اللّه وإذنه لأمورها بالسنن التي عليها مدار نظامها كما قال : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 2 » » مسخرة لآدم وذريته ، إذ خلق اللّه هذا النوع مستعدا للانتفاع بها كلها ، بعلمه بسنن اللّه تعالى فيها ، وبعلمه بمقتضى هذه السنن كخواص الماء ، والهواء ، والكهرباء ، والنور ، والأرض : معادنها ، ونباتها ، وحيوانها ، وإظهاره لحكم اللّه تعالى وآياته فيها ، ومستعدا لاصطفاء اللّه بعض أفراده ، واختصاصهم بوحيه ورسالته ، وإقامة من اهتدى بهم لدينه وميزان شرعه ، وقد أشير إلى ذلك في الآية ( 31 ) من سورة البقرة بقوله تعالى « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » إلا أنه جعل الشيطان عاتيا متمردا على الإنسان ، بل عدوا له ، من حيث إن الإنسان بروحه وسط بين روح الملائكة المفطورين على طاعة اللّه وإقامة سننه في صلاح الخلق ، وبين روح الجن الذي يغلب على شرارهم - وهم الشياطين - التمرد والعصيان . وقد أعطى الإنسان إرادة
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 3 ص 98 - 99 . وراجع أيضا ما كتبه عن قتل العمد ج 5 ص 339 - 345 . ( 2 ) الآية ( 5 ) من سورة النازعات .