محمد حسين الذهبي

576

التفسير والمفسرون

2 - الشيد محمد رشيد رضا « 1 » كيف اتصل الشيخ رشيد بالأستاذ الامام : نشأ السيد محمد رشيد رضا في طرابلس الشام ، وفيها تلقى العلم عن شيوخها وعلمائها ، وجلس يفيدهم بعلمه ، ويرشدهم بنصحه ووعظه ، وفي هذه الأثناء وقع في يده نسخة من جريدة العروة الوثقى ، التي كان يقوم بإخراجها والكتابة فيها رجل الإصلاح جمال الدين الأفغاني ، وتلميذه الشيخ محمد عبده ، فقرأ الشيخ رشيد ما في الجريدة ، فأعجب بالرجلين إعجابا شديدا ، ورغب في الاتصال بالسيد جمال الدين الأفغاني فلم يسعده الحظ ، ثم تعلق أمله بالاتصال بخليفته الشيخ محمد عبده ، فأسعده الحظ في هذه المرة ، واتصل بالشيخ في رجب سنة 1315 ه وكان أول اقتراح عرضه عليه ، أن يكتب تفسيرا للقرآن على نهج ما كان يكتب في جريدة العروة الوثقى ، وبعد أخذ ورد بين الشيخين اقتنع الأستاذ الإمام بأن يقرأ دروسا في التفسير بالجامع الأزهر ، ولم يلبث إلا قليلا حتى قام بإلقاء دروسه في التفسير على طلابه ومريديه . وكان الشيخ رشيد - رحمه اللّه - ألزم الناس لهذه الدروس ، وأحرضهم على تلقيها وضبطها . فكان يكتب بعض ما يسمع ، ثم يزيد عليه بما يذكره من دروس الشيخ بعد ذلك ، ثم قام بنشر ما كتب على الناس في مجلته ( المنار ) ، ولكنه لم يفعل ذلك إلا بعد مراجعة أستاذه لما كتب ، وتناول له بالتنقيح والتهذيب « 2 » . لهذا كله نستطيع أن نقول إن الشيخ رشيد هو الوارث الأول لعلم الأستاذ الإمام ، إذ أنه أخذ عنه فوعى ما أخذ ، وألف في حياته وبعد وفاته ؛ فكان لا يحيد عن منهجه أو ينحرف عن أفكاره . وليس غريبا ما يرويه الشيخ رشيد

--> ( 1 ) ولد في سنة 1282 ه وتوفى في سنة 1354 ه . ( 2 ) اختصرنا هذا الموضوع من مقدمة تفسير المنار ج 1 ص 10 - 15 .