محمد حسين الذهبي
565
التفسير والمفسرون
علم ، وأعلام هدى ورشد ، فليطلبوا العلم من سبله التي قام عليها السلف الصالح ، واللّه كفيل أن يمدهم بمعونته ، أما وقد انقطعوا إلى ما يعجزهم عن القيام بأمره ، فلن يقبل اللّه لهم عذرا ، بل فليتربصوا حتى يأتي أمر اللّه ) . ( لو قضى الزمان بأن يكون من وسائل التمكن من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واشتغال الناس بالحق عن الباطل ، وبالطيب عن الخبيث أن يضرب الإنسان في الأرض ويمسحها بالطول والعرض ، وأن يتعلم اللغات الأجنبية ، ليقف على ما فيها مما ينفعه فيستعمله ، وما يخشى ضرره على قومه فيدفعه ، لوجب على أهل العلم أن يأخذوا من ذلك بما يستطيعون ، ولهم في سلف الأمة من القرون الأولى إلى نهاية القرن الرابع من الهجرة أحسن أسوة ، وأفضل قدوة ، وكل ما يهونون به على أنفسهم مما يخالف ذلك فإنما هي وساوس شيطان . يشغلهم بها عن النظر في معاني القرآن ، ويحرمهم من التعرض لرحمة الرحمن ) « 1 » اه ومثلا عند قوله تعالى في الآية ( 13 ) من سورة الانفطار « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ » نراه يوضح معنى البر وما يكون بة الإنسان من الأبرار ، ثم يقول : ( فلا يعد الشخص برا ولا بارا حتى يكون للناس من كسبة ومن نفسه نصيب فلا يغترن أولئك الكسالى الخاملون ، الذين يظنون أنهم يدركون مقام الأبرار بركعات من الخشية خاليات ، وبتسبيحات وتكبيرات وتحميدات ملفوظات غير معقولات ، وصيحات غير لائقات بأهل المروءة من المؤمنين والمؤمنات ، ثم بصوم أيام معدودات ، لا يجتنب فيها إيذاء كثير من المخلوقات ، مع عدم مبالاة الواحد منهم بشأن الدين قام أم سقط ، ارتفع أو انحط ؛ ومع حرصه وطمعه وتطلعه لما في أيدي الناس ، واعتقاده الاستحقاق لما عندهم ؛ لا لشئ سوى أنهم عاملون في كسب المال وهو غير عامل ؛ وهم يجرون على سنة الحق وهو مستمسك بسنة الباطل ، وهم يتجملون بحلية العمل وهو منها عاطل ، فهؤلاء
--> ( 1 ) مجموعة تفسير الناتحة وست سور من خواتيم القرآن ص 99 - 100