محمد حسين الذهبي
553
التفسير والمفسرون
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » وقوله في الآية ( 79 ) من السورة نفسها « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » وجمعه بينهما ، وتوفيقه بين ما يظن فيهما من تناف وتضاد ، وهو نسبة أفعال العباد تارة إلى اللّه تعالى ، وتارة إلى العبد . وكشرحه لقوله تعالى في الآيات ( 52 ، 53 ، 54 ، 55 ) من سورة الحج « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . إلى قوله « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » وإبطاله لقصة الغرانيق ، وتفنيده لما بنى عليها من تفسير يذهب بعصمة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويرفع الأمان عن الوحي الذي تكفل اللّه بحفظه . وكتفسيره لقوله تعالى في الآية ( 37 ) من سورة ( الأحزاب ) : « وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ورده لما ألصق بها من أحاديث باطلة ، تصور النبي صلى اللّه عليه وسلم بصورة الرجل الشهوانى ، وإبطاله لكل ما أثير حول هذه القصة - قصة زيد وزينب - من مطاعن رمى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زورا وبهتانا . وكذلك نجد من آثار الأستاذ الإمام في التفسير ، تلك الدروس التي ألقاها في الأزهر الشريف على تلاميذه ومريديه ، وكان ذلك بمشورة تلميذه السيد محمد رشيد رضا ، وإقناعه به . كما يقول هو في مقومة تفسيره « 1 » . وقد ابتدأ الأستاذ الإمام بأول القرآن في غرة المحرم سنة 1317 ، وانتهى عند تفسير قوله تعالى في الآية ( 126 ) من سورة النساء « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » وذلك في منتصف المحرم
--> ( 1 ) ج 1 ص 4 من تفسير المنار .