محمد حسين الذهبي

539

التفسير والمفسرون

وفي قوله تعالى في الآية ( 18 ) من السورة نفسها « حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ . . . » نجده يقول : ( « نملة » : قبيلة « النمل » قبائل الوادي ) « 1 » . وفي قوله بعد ذلك في الآية ( 20 ) من السورة أيضا « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ » نجده يقول : ( « الهدهد » اسم : طائر فهل يكون من ذوى الجناحين ؟ ويكون كلامه كناية عما يحمل من رسائل ؟ أم من الخيالة ؟ . السواري ؟ أو الطيارين الآخرين ؟ راجع الأنبياء ) « 2 » . وفي قوله بعد ذلك في الآيات من ( 38 ) إلى ( 43 ) من السورة نفسها : « قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ * قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ » في هذه الآيات نراه يقول : ( « بعرشها » بملكها ، يريد أن يضع خطط الحرب ونظام الدخول في البلاد ، فطلب الخريطة التي فيها مملكة سبأ ليهاجمها ويريها أنه جاد غير هازل « عفريت من الجن » أحد القواد . . ويظهر أنه لم يفهم أن المسألة علمية جغرافية تحتاج إلى الذي « عنده علم من الكتاب ) من الكتابة والرسم والتخطيط ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) الغرض أنه يأتي به حالا وقد أتى به ، ويحتمل أنه رسمه في الحال أو كان عنده مرسوما ، ولو كان عهد الفوتوغرافيا قديما لصح ان يكون ذلك الرسم بها ، وترى ان سليمان يشكر اللّه على ما في المملكة من العلماء العاملين في كل فن ، ونأخذ من القصة ان اللّه يعظم شأن العلم ويدعونا إلى التمسك بالأسباب

--> ( 1 ) ص 297 ( 2 ) ص 297