محمد حسين الذهبي

527

التفسير والمفسرون

الكلام عن المستوى العالي لكلام البشر ، فضلا عن مستوى الإعجاز الذي يجب أن يكون عليه القرآن الكريم ) . ( هذا ما رأيت أن تؤول به تلك الآيات ، استنادا إلى ما جرى عليه قصص القرآن ، وتحاميا لما يترتب على ما فسر به المفسرون تلك الآيات من خدش قدس أيوب عليه السلام ، باعتباره نبيا رسولا ، ومن منافاة ذلك لحكمته السامية ، وتفاديا من أن يحدثنا القرآن عن أمر عادى ، وهو أن شخصا مرض ثم دعا ربه فشفاه من مرضه . . . ذلك الحديث الذي لا يتحدث به عظيم من الناس فضلا عن اللّه تعالى ، ولا يحدث به عن رجل عادى فضلا عن أيوب الرسول الكريم . . . ) اه « 1 » هذا هو التفسير الصحيح في نظر صاحبه ، وأحسب أن القارئ الكريم سوف لا يتردد في الحكم عليه بأنه تفسير منابذ لبلاغة القرآن ، ومخالف لظاهره الذي عرف منذ عهد الصحابة والتابعين ، وأي شئ يقف في سبيل المعنى الظاهر حتى نعدل عنه إلى مجاز أو كناية فيها تعسف ظاهر وتكلف غير مقبول ؟ اللهم لا شئ إلا دعوى التجديد ، والثورة على القديم ، والعمل على هدم آراء العلماء الذين عرف الناس مبلغ خدماتهم للعلم ، ودفاعهم عن الدين . ولا أطيل بذكر ما أفند به هذا الرأي الشاذ وما يحمله من دعاوى غير صحيحة على المفسرين جميعا ، فقد سبقني إلى هذا أحد أساتذتي الأجلاء ، ولست ببالغ مبلغه من العلم ، ولا بآت بأكثر مما أتى به في الرد على صاحب هذا الرأي « 2 » . ووجدنا من أصحاب هذا اللون رجلا آخر دفعه حب التجديد المزيف إلى أن يساير روح الإلحاد ويجارى من يتهمون الشريعة الإسلامية بالقسوة في

--> ( 1 ) مجلة الإيمان العدد الثالث من السنة الثانية سنة 1354 ه . ( 2 ) صاحب الرد المفحم هو أستاذنا العلامة الشيخ السيد محمد الخضر حسين ، وقد نشره في مجلة الهداية الإسلامية . . العدد العاشر والثاني عشر من المجلد السابع ، والعدد الثاني والثالث والرابع من المجلد الثامن .