محمد حسين الذهبي
522
التفسير والمفسرون
اللون الإلحادى للتفسير في عصرنا الحاضر منى الإسلام من زمن بعيد بأناس يكيدون له ، ويعملون على هدمه بكل ما يستطعون من وسائل الكيد ، وطرق الهدم . وكان من أهم الأبواب التي طرقوها ليصلوا منها إلى نواياهم السيئة : تأويلهم للقرآن الكريم على وجوه غير صحيحة ، تتنافى مع ما في القرآن من هداية ، وتناقض ما هو عليه من محجة بيضاء وتهدف إلى ما سولته لهم نفوسهم من نحل حاسرة وأهواء ! ! . . . منى الإسلام بهذا من أيامه الأولى ، ومنى بمثل هذا في أحدث عصوره ، فظهر في هذا العصر أشخاص يتأولون القرآن على غير تأويله ، ويلوونه إلى ما يوافق شهواتهم ، ويقضى حاجات في نفوسهم ، فأدخلوا في تفسير القرآن آراء سخيفة ، ومزاعم منبوذة ، تقبلها بعض المخدوعين من العامة وأشباه العامة ورفضها بكل إباء من حفظ اللّه عليهم دينهم وعقولهم . الباعث على هذا اللون من التفسير : اندفع هؤلاء النفر من المؤولة إلى ما ذهبوا إليه من أفهام زائفة في القرآن بعوامل مختلفة ، فمنهم من حسب أن التجديد ولو بتحريف كتاب اللّه سبب لظهوره وشهرته ، فأخذ يثور على قدماء المفسرين ويرميهم جميعا بالسفه والغفلة ثم طلع على الناس بجديده في تفسير كتاب اللّه . . . جديد لا تقره لغة القرآن ، ولا يقوم على أصل من الدين . ومنهم من تلقى من العلم حظا يسيرا ، ونصيبا قليلا ، لا يرقى به إلى مصاف العلماء ، ولكنه اغتر بما لديه ، فحسب أنه بلغ مبلغ الراسخين في العلم ، ونسي أنه قل في علم اللغة نصيبه ، وخف في علم الشريعة وزنه ، فراح ينظر في كتاب اللّه نظرة حرة لا تتقيد بأي أصل من أصول التفسير ، ثم أخذ يهذى بأفهام