محمد حسين الذهبي

518

التفسير والمفسرون

إنكار بعض العلماء المعاصرين لهذا اللون من التفسير لم يقف العلماء في العصر موقف الإجماع على قبول هذا اللون من التفسير ، بل نراهم مختلفين في قبوله والقول به ، كما كان الشأن بين من سبقهم من العلماء الأقدمين . . . وإذا كنا قد وجدنا من العلماء المحدثين من انحاز إلى هذه الفكرة في التفسير وتأثر بها في مؤلفاته ، فإنا نجد بجوار هؤلاء أيضا كثرة من العلماء لم ترض عن هذا اللون من التفسير ، ولم تستسغ أن تشرح به كتاب اللّه تعالى ، ولم تغمض عينها أو تمسك قلمها عن رد هذه الفكرة على أهلها وتناولهم إياها بالنقد والتفنيد . نجد هذه المعارضة في كثير من المحاورات والاعتراضات التي وجهت إلى صاحب الجواهر ، وذكرها لنا في تفسيره . كما نجد بعض أساتذتنا المعاصرين ينعون على من يأخذ بهذه الفكرة ويقول بها ، ومن بين هؤلاء أستاذنا الشيخ محمود شلتوت . فقد تناول هذا الموضوع بالبحث في العدد 407 و 408 من السنة التاسعة لمجلة الرسالة ( إبريل سنة 1941 م ) وفيه يرد على من يذهب إلى هذا اللون من التفسير بحجج قوية واضحة . وهذا هو الأستاذ الشيخ أمين الخولي يتناول هذا الموضوع في كتابه ( التفسير : معالم حياته . منهجه اليوم ) وفيه يرد على أنصار هذا المذهب في التفسير بحجج قوية واضحة ، استفدنا منها كثيرا في تأييد ما اخترنا ، من المذهبين . وهذا هو المرحوم السيد محمد رشيد رضا . نجده في مقدمة تفسيره ينعى على من تأثروا في تفسيرهم بنزعاتهم العلمية ، فشغلوا تفاسيرهم بمباحث النحو ، والفقه ، ونكت المعاني ، والبيان ، والإسرائيليات ، وغير ذلك ، ويعد هذا صارفا يصرف الناس عن القرآن وهديه ، ثم ينعى على الفخر الرازي ما أورده في تفسيره من العلوم الحادثة في الملة ، ويعد هذا صارفا يصرف