محمد حسين الذهبي

509

التفسير والمفسرون

كتب التفسير المألوفة لنا والمتداولة بين أيدينا ، ولكنه سرعان ما يخلص من هذا التفسير الذي يسميه لفظيا ، ويدخل في أبحاث علمية مستفيضة يسميها هو لطائف أو جواهر . . هذه الأبحاث عبارة عن مجموعة كبيرة من أفكار علماء الشرق والغرب في العصر الحديث ، أتى بها المؤلف ، ليبين للمسلمين ولغير المسلمين أن القرآن الكريم قد سبق إلى هذه الأبحاث ونبه على تلك العلوم قبل أن يصل إليها هؤلاء العلماء بقرون متطاولة . ثم إننا نجد المؤلف - رحمه اللّه - يضع لنا في تفسيره هذا كثيرا من صور النباتات ، والحيوانات ، ومناظر الطبيعة ، وتجارب العلوم ، بقصد أن يوضح للقارئ ما يقول توضيحا يجعل الحقيقة أمامه كالأمر المشاهد المحسوس . كذلك نجد المؤلف - رحمه اللّه - يستشهد أحيانا على ما يقول بما جاء في الإنجيل ، واعتماده فيما ينقل على إنجيل ( برنابا ) لأنه - كما يرى - أصح الأناجيل ، بل هو الإنجيل الوحيد الذي لم تصل إليه يد التحريف والتبديل كما قيل . وكثيرا ما نرى المؤلف - رحمه اللّه - يشرح بعض الحقائق الدينية بما جاء عن أفلاطون في جمهوريته ، أو بما جاء عن إخوان الصفا في رسائلهم ، وهو حين ينقلها يبدي لنا رضاه عنها ، وتصديقه بها ، مع أنها تخالف الثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . كما أنه يستخرج كثيرا من علوم القرآن بواسطة حساب الجمل الذي لا نصدق أنه يوصل إلى حقيقة ثابتة ، وإنما هي عدوى تسربت من اليهود إلى المسلمين ، فتسلطت على عقول الكثير منهم . هذا . . وإنا لنجد المؤلف - رحمه اللّه - يفسر آيات القرآن تفسيرا علميا يقوم على نظريات حديثة ، وعلوم جديدة ، لم يكن للعرب عهد بها من قبل ، ولست أرى هذا المسلك في التفسير إلا ضربا من التكلف ، إن لم يذهب بغرض القرآن ، فلا أقل من أن يذهب بجلاله وجماله . وإليك بعض ما جاء في هذا التفسير :