محمد حسين الذهبي

499

التفسير والمفسرون

العلم كشف في هذه القرون الأخيرة حقائق وطبائع كثيرة ، تعزى لكاشفيها ومخترعيها من علماء أوروبا وأمريكا ، والمدقق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح أو التلميح به في القرآن منذ ثلاثة عشر قرنا ، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن ، شاهدة بأنه كلام رب لا يعلم الغيب سواه . وذلك أنهم كشفوا أن مادة الكون هي الأثير ، وقد وصف القرآن بدء التكوين فقال « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » « 1 » . وكشفوا أن الكائنات في حركة دائمة دائبة ، والقرآن يقول : « وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . . ( إلى أن يقول ) وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 2 » » . وحققوا أن الأرض منفتقة من النظام الشمسي والقرآن يقول : « . . . أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 3 » » . وحققوا أن القمر منشق من الأرض ، والقرآن يقول « أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها « 4 » » ويقول : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 5 » » : وحققوا أن طبقات الأرض سبع والقرآن ، يقول « خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ « 6 » » وحققوا أنه لولا الجبال لاقتضى الثقل النوعي أن تميد الأرض ، أي ترتج في دورتها ، والقرآن يقول : « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ « 7 » » . وكشفوا أن التغيير في التركيب الكيماوى بل والمعنوي ناشئ عن تخالف نسبة المقادير ، والقرآن يقول : « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ « 8 » » .

--> ( 1 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت . ( 2 ) في الآية ( 40 ) من سورة يس . ( 3 ) في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء . ( 4 ) في الآية ( 41 ) من سورة الرعد ( 5 ) أول سورة القمر . ( 6 ) في الآية ( 12 ) من سورة الطلاق . ( 7 ) في الآية ( 15 ) من سورة النحل وآية ( 10 ) من سورة لقمان . ( 8 ) في الآية ( 8 ) من سورة الرعد :