محمد حسين الذهبي

496

التفسير والمفسرون

أن يتحرروا من قيد هذا الركود ، ويتخلصوا من نطاق هذا الجمود ، فنظروا في كتاب اللّه نظرة - وإن كان لها اعتماد كبير على ما دونه الأوائل في التفسير - أثرت في الاتجاه التفسيري للقرآن تأثيرا لا يسعنا إنكاره ، ذلك هو العمل على التخلص من كل هذه الاستطرادات العلمية ، التي حشرت في التفسير حشرا ومزجت به على غير ضرورة لازمة ، والعمل على تنقية التفسير من القصص الإسرائيلى الذي كاد يذهب بجمال القرآن وجلاله ، وتمحيص ما جاء فيه من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو على أصحابه عليهم رضوان اللّه تعالى ، وإلباس التفسير ثوبا أدبيا اجتماعيا ، يظهر روعة القرآن ، ويكشف عن مرامية الدقيقة وأهدافه السامية ، والتوفيق يجد بالغ وجهد ظاهر بين القرآن وما جد من نظريات علمية صحيحة ، على تفاوت بين الموفقين في الغلو والاعتدال ، وكان ذلك من أجل أن يعرف المسلمون وغير المسلمين أن القرآن هو الكتاب الخالد ، الذي يتمشى مع الزمن في جميع أطواره ومراحله . . . وهناك غير هذه الآثار آثار أخرى ظهرت في الاتجاه التفسيري في هذا العصر الحديث ، نشأت عن عوامل مختلفة ، أهمها : التوسع العلمي والتأثر بالمذهب والعقيدة ، والإلحاد الذي قام على حرية الرأي الفاسد . ألوان التفسير في العصر الحديث : وعلى ضوء ما تقدم ، نستطيع أن نجمل ألوان التفسير في العصر الحديث في الألوان الأربعة الآتية وهي أهمها ؛ أولا : اللون العلمي . ثانيا : اللون المذهبى . ثالثا : اللون الإلحادى ، رابعا : اللون الأدبي الاجتماعي . وسأتكلم عن هذه الألوان الأربعة للتفسير في العصر الحديث ، على حسب ترتيبها ، وبمقدار ما استفدت من قراءتي في كتب التفسير وما يتصل به من مؤلفات جدت في هذا العصر ، واللّه ولى التوفيق .