محمد حسين الذهبي

489

التفسير والمفسرون

أولوا الألباب ، ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة ، دون الاهتداء بأعلامه ، والاستنارة بنوره ، أما أن فيه ما ليس من ذلك فلا « 1 » ) . ثم أخذ الشاطبى بعد هذا في ذكر ما استند إليه أرباب التفسير العلمي من الأدلة فقال : ( وربما استدلوا على دعاهم بقوله تعالى « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 2 » وقوله « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » » ونحو ذلك ، وبفواتح السور - وهي مما لم يعهد عند العرب - وبما نقل عن الناس فيها ، وربما حكى من ذلك عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وغيره أشياء « 4 » ) . ثم أخذ الشاطبى رحمه اللّه يفند هذه الأدلة فقال : فأما الآيات : فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد ، أو المراد بالكتاب في قوله « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » : اللوح المحفوظ ، ولم يذكروا فيها ما يقتضى تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية . وأما فواتح السور : فقد تكلم الناس فيها بما يقتضى أن للعرب بها عهدا ، كعدد الجمل الذي تعرفوه من أهل الكتاب ، حسبما ذكره أصحاب السير ، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا اللّه تعالى ، وغير ذلك . وأما تفسيرها بما لا عهد به فلا يكون ولم يدعه أحد ممن تقدم ، فلا دليل فيها على ما ادعوا ، وما ينقل عن علي أو غيره في هذا لا يثبت ، فليس بجائز أن يضاف إلى القرآن ما لا يقتضيه ، كما أنه لا يصح أن ينكر منه ما يقتضيه ، ويجب الاقتصار في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة ؛ فيه يوصل إلى علم ما أودع من الأحكام الشرعية ، فمن طلبه بغير ما هو أداة له ضل عن فهمه ، وتقول على اللّه ورسوله فيه ، واللّه اعلم ، وبه التوفيق ) « 5 » .

--> ( 1 ) الموافقات ج 2 ص 79 - 80 ( 2 ) في الآية ( 89 ) من سورة النحل ( 3 ) في الآية ( 38 ) من سورة الإنعام ( 4 ) الموافقات ج 2 ص 80 ( 5 ) الموافقات ج 2 ص 81 - 82