محمد حسين الذهبي
487
التفسير والمفسرون
وذكر علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية . قال : وفي القرآن من ذلك ما هو كثير . . . قال تعالى « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . . . الآية » « 1 » . وقال تعالى « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا » « 2 » . وذكر علم الطب ، وبين أنه كان في العرب منه شئ مبنى على تجارب الأميين ، لا على قواعد الأقدمين . قال : ( وعلى ذلك المساق جاء في الشريعة لكن على وجه جامع شاف ، قليل ، يطلع منه على كثير ، فقال تعالى « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « 3 » » . وذكر التفنن في علم فنون البلاغة ، والخوض في وجوه الفصاحة ، والتصرف في أساليب الكلام . . قال : ( وهو أعظم منتحلاتهم ، فجاءهم بما أعجزهم من القرآن . قال تعالى : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 4 » ) . وذكر ضرب الأمثال . واستشهد بقوله تعالى « وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 5 » » . وذكر من العلوم التي عنى بها العرب وأكثرها باطل أو جميعها ، علم العيافة والزجر ، والكهانة ، وخط الرمل ، والضرب بالحصى ، والطيرة ، قال : ( فأبطلت الشريعة من ذلك الباطل ، ونهت عنه كالكهانة ، والزجر ، وخط الرمل . وأقرت الفأل لا من جهة تطلب الغيب ؛ فإن الكهانة والزجر كذلك ، وأكثر هذه الأمور تخرص على علم الغيب من غير دليل فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بجهة من تعرف علم الغيب مما هو حق محض ، وهو الوحي والإلهام ،
--> ( 1 ) في الآية ( 44 ) من سورة آل عمران : ( 2 ) في الآية ( 49 ) من سورة هود ( 3 ) في الآية ( 31 ) من سورة الأعراف : ( 4 ) في الآية ( 88 ) من سورة الإسراء : ( 5 ) في الآية ( 58 ) من سورة الروم ، وفي الآية ( 37 ) من سورة الزمر :