محمد حسين الذهبي

478

التفسير والمفسرون

وسلم قال : ( ستكون فتن ، قيل : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللّه . فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم « 1 » ) وما أخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إن اللّه لو أغفل شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة « 2 » ) . ومن الآثار : ما أخرجه سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه قال : ( من أراد العلم فعليه بالقرآن . فإن فيه خير الأولين والآخرين « 3 » ) وما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه قال : ( أنزل في القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شئ ، لكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن « 4 » ) . ثم نجده بعد أن يسوق هذه الأدلة وغيرها يذكر لنا عن بعض العلماء أنه استنبط أن عمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث وستون سنة من قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة المنافقين « وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها » فإنها رأس ثلاث وستين سورة ، وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده « 5 » ) . أبو الفضل المرسى والتفسير العلمي : ثم ذكر عن أبي الفضل المرسى أنه قال في تفسيره : ( جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به . ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خلا ما استأثر به سبحانه وتعالى . ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم ، مثل الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس حتى قال ، لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى ، ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ، ثم تقاصرت الهمم ، وفترت العزائم ، وتضاءل أمل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه ، فنوعوا

--> ( 1 ) الإتقان ج 2 ص 131 ( 2 ) الإكليل ص 2 . ( 3 ) الاتقان ج 2 ص 126 ( 4 ) الإكليل ص 2 ( 5 ) الإكليل ص 2 والاتقان ج 2 ص 126